قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 60

الجزء ٦٠ · صفحة ٣٧٠

الحكمة على سبيل التعليم، فله أهل لا يجوز أن يجاوز به إلى غيرهم؛ لأنه لا يسعه البدل له إلى غير أهله، كما لا يجوز له البخل به على أهله.

وعلى كل حال في الرأي والدين أن يجتهد، وللصواب أن يقصد في /314/ كل واقعة نزلت البلية بها، أو أراد أن يرد فيها، ويعمل بأعدل ما أبصره من الرأي أعدل، وله أن يأخذ بأحسن ما يراه في الرأي أحسن، ولو خالفه في الرأي غيره في القول أو العمل بالرأي في موضع الرأي، ويسع ذلك العاملين كما وسع القائلين، ولا سبيل لهم إلى ترك ولاية بعضهم بعضا، كلا من أجل ذلك ولا البراءة أيضا؛ لأن ذلك معنى في الدين وهذا معنى في الرأي، ولا يجوز الدين في الرأي، كما لا يجوز الرأي في الدين بلا خلاف يجوز في هذا أبدا.

وليس لكوننا على هذا الرأي لهذا قول يتنهض في العدل بالحجة علينا لمعاند، كلا ولا مطعن لحاسد، ولا ممكن لراصد، ولا عثرة ولا عار، ولا لائمة ولا شنار، ولا دخل ولا مدخل، ولو نجع نفسه أسفا، وتنفس الصعداء تلهفا، وثوى تحت التتبع مداد، ومات كمدا، وتقطع بددا؛ لأنّا في الرأي على الرأي السوي، والقول القوي، لا سيما وقد رأيناه أقوى جوابا، وأهدى صوابا، وإنه لهو الحق في حقنا، والأعدل في العدل معنا، وإنا عليه في المرجع إليه حتى يصح على الصحيح، ويتضح أن غيره منه أقوم قيلا وأهدى سبيلا، والحمد لله على ذلك جزيلا، يتجدد(1) بكرة وأصيلا.

وقوله في الجواب: "لا يجوز للناس يتعلق كل واحد منهم بقول خطأ محض، يصدق عليه لمن خلف آثار من سلف، ولا نعلم في ذلك اختلافا، ولا وجها

(1) ث: يتخذ.

٢٤٬٥٩٥ / ٣٦٬٧٥٥ الأصل المصوَّر ٢ م.ب.