الجزء 60
الجزء ٦٠ · صفحة ٣٧١يدل على جواز ما قاله عقلا ولا نقلا، كلا بل هو المحال في صحيح كل بال؛ لأن الشرع من ذلك مانع، ودليل العقل بفساده قاطع، وليس إلى تجويزه(1) أبدا من سبيل؛ لأنه غير خارج من الباطل في النظر على حال، فيدخل في العدل؛ لخروجه من البطل، والقول الصدق الثابت في الحق: إنه لا يجوز التعلق في شيء بشيء من الباطل، /315/ ولو أراد به الحق؛ لأن الباطل لا يقوم بالحق، ولا الحق على الحقيقة بالباطل؛ لأنهما ضدان متنافيان على الأبد لا يستويان، إذا(2) جاء هذا ذهب الآخر لا يجتمعان، وكفى بالآية وتلك الرواية اللتين بهما استشهد دليلا على غلطه، وبيان سقطه؛ إذ يحتج لقوله ذلك بقوله -جل وعز وتعالى-: ﴿الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ﴾ [الزمر:18]، وقوله - صلى الله عليه وسلم - لوابصة: «استفت قلبك يا وابصة، وإن أفتوك وأفتوك»(3).
ألا فانظروا يا أولي الألباب فيهما وتدبروا(4) معانيهما، هل هما يقضيان على قوله بالزيغ عنهما، والمناقضة في المعاني لهما، في هذا وفيما نصه على إثره قبلهما أن يقوله في جوابه، وللأخذ بالذي عليه الجمهور من العلماء هو الحجة، نعم؛ لكون الدلالة المشعرة في صريح المعنى منهما قائمة بالشهادة في هذا عليه(5) بذلك؛ إذ كل واحد من هذين الأصلين على الانفراد، كأنه يستدعي في نفسه لوجود ثبوت الأمر بالمطالعة لحضرة القلب، بصفاء الفكر في كل ما يرد عليه من
(1) ث: تزويجه لعله تجويزه.
(2) هذا في ث، ق. وفي الأصل: إذ.
(3) تقدم عزوه.
(4) هذا في ق. وفي الأصل: تدبر.
(5) هذا في ق. وفي الأصل، ث: أعليه.