الجزء 60
الجزء ٦٠ · صفحة ٣٧٢الآراء سماعا في تأويل السنة، أو شيء من الذكر، أو في ما كان كيف كان من النهي والأمر، أو شيء من الأشياء غير ذلك في الدين أو الرأي، وبمثابة ما يراه من الرأي بالنظر مرسوما في الأثر؛ ليرى فيتبع أحسن ما يرى أو يستمع، وكأنه من لحن(1) الخطاب، وفحواه ودليل معناه يستفاد من كل منهما على الانفراد فائدة وجود النهي عن الاستناد في الدين، تقليدا لأحد من فقهاء المسلمين على سبيل تأويل الحق لهما، لا على ما حكاه وسماه، ولا على قياد ما ظنه بعماه؛ إذ لو كان الأمر كذلك لما كانت هنالك مع كون الفتيا له من الجمهور، أو قيام الحجة به في المشهور فائدة لمراجعة القلب بالاستفتاء له فيه، ولا لاستماع غيره من الآراء عند وروده؛ لإصابة الحجة بوجوده، ولكان عليه الانقياد له فيما يأمره أو ينهاه، ولو رأى عن /316/ نظر صحيح أن غيره منه أعدل وأصح في برهانه، وأكمل وأحسن في معناه وأفضل.
وإذا كان ذا هكذا، وكان لا يجوز أن يجاوز إلى غيره دينا، كما كان ذلك كذلك في محكم الكتاب، وصحيح السنة والإجماع ينقطع حكم النظر معها جزما؛ لاستحالة إمكان كون تجويز إجازة الخلاف لها؛ إذ لا سبيل إلا سبيل الموافقة، فكأنه لها يحل بهما عن أن يجريا في مطلق عمومهما، ويردهما من ظاهر العموم إلى باطن الخصوص الذي رآه بدعواه(2)، وإذا ثبت هذا له فكأنه يحل عقدة إجماع الجميع على المنع من إباحة التقليد لغير النبيين في الحق والمرسلين، والثابت من حكم الكتاب المستبين عن الله رب العالمين، ويصير ذكر الجمع من