الجزء 60
الجزء ٦٠ · صفحة ٣٧٣قول النبي - صلى الله عليه وسلم - في حق وابصة، أو من نزل بمنزلته؛ لوجود(1) القدرة له على الاستفتاء لقلبه فيما فيه يفتى إن أفتى كذلك لغوا، لا حاصل له وعبثا لا فائدة فيه، ولكن ليس ذلك كذلك، وحاشا النبي من ذلك؛ لأنه المجرد من كل خلة تشينه عليه كل حلة تزينه، وكلامه مستمد من أنوار مشكاة إلهية(2)، ومدد نورانية لا ترى فيه عوجا ولا أمتا، قيم الموالج عجيب(3) المخارج، سليم المدارج رفيع المعارج، للمؤمنين أرى وعلى الكافرين شرى(4)، وما ينطق عن الهوى إن هو إلا وحي يوحى، وكأنه قد جرى على هذا الخطاب الاتفاق من أهل الخلاف والوفاق أنه منه وثابت عنه.
ألا وإنه لمستغرق في عمومه الواحد والجمع بأن يكون الألف كالواحد في هذا في حق المفتى ذلك، والواحد كالألف في حقه، ومراعاة صدقه في سلوكه إلى ربه لفصيح مطلق فحوى الآية، وصريح معنى الرواية؛ إذ قد نص على الجمع، ودلائل براهين العقل وصحيح النقل شاهدة لهذا بالصواب على القطع أنّ عليه أن يستمع ليتبع الأعدل في الحق، ويأخذ بالأحسن في الحق، وذلك في واحد من الاختلاف في الدين، والمحق من اتبعه، /317/ والمبطل من أعرض عنه إلى غيره من الباطل، كان ذلك منه برأي، أو بدين، من واحد أو أكثر، كان الواحد الموافق، أو كان المخالف المفارق، فكله سواء ولا فرق؛ لأن الحق حق، والباطل باطل، من أين خرج ومن حيث ولج، ولا يجوز إلا اتباع الحق في ضيق ولا سعة.
(1) هذا في ث. وفي الأصل، ق: بوجود.
(2) ث: الهبة.
(3) ث: عجبت.
(4) كتب في هامش الأصل: الأرى: العسل، والشرى: الحنظل، وقيل ثمرته.