قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 60

الجزء ٦٠ · صفحة ٣٧٤

وكذلك في الرأي المختلف فيه أهل الرأي، أو المحتمل المواقع مرمى سهام النظر لمن هو من أولي النظر عليه، أن يرى ليدع ما لا يرى، ويعمل على صواب ما يرى؛ لأن العدل في الرأي هو الأعدل من الآراء في رأيه، كيف كان من أين كان، قاله أو لم يقله أحد قبله، وعليه أن يكون عليه إذا رآه عن نظر صحيح، وعاينه عن بصر رجيح، كذلك ولو لم يكن له فيه مساعد، ولا قواه من الناس عليه مقاصد.

ولا يجوز له أن يستجيز المجاوزة له إلى ما لا يراه على سبيل العمى، والاتباع لقائد الهوى، ومسامحة النفس على ما تهوى، ولو قال ذلك أو أفتاه به مائة ألف عالم أو يزيدون، من أمثال ابن عباس، وجابر بن زيد، وأبي عبيدة، وموسى بن علي، ومحمد بن محبوب، وأبي سعيد، وغيرهم من فقهاء المسلمين، أو كانوا في شهرة فضيلة أبي بكر وعمر ?، لما كان له أن يرجع عن رأيه إليه، ولو خالفه في الرأي على قوله جميع من في الأرض حتى يراه كما رأوه أصح فيميل إليه، تاركا لما كان عليه، من غير تخطئة لنفسه في الماضي، ولا تعنيف لها، وإن رآه عدله في العدل معه، جاز له أن يعمل بأيهما شاء، وله أن يعمل لله على هذا مرة، وعلى الآخر أخرى، لا لكل أن يستمع ويرى، وعليه في موضع اللازم، ذلك إذا كان يستمع ويرى، وعليه أن يعمل بما يراه أقرب إلى الحق وأقوم في الحجة له عند الله لا غير ذلك، وما خرج من ذلك بارزا عن الحكم إلى التنزه زهادة في مقامات الورع؛ فلا يوجب في الحق معنى الحكم فرضا، وإن كان لا خلاف في أن المبادرة إلى الكون فيها أرفع، بل له الخيرة، إن شاء بالحكم توسع، وإن شاء فيه تورع، /318/ والاختيار لأفضل الأمرين عند المكنة، والأمن من

٢٤٬٥٩٩ / ٣٦٬٧٥٥ الأصل المصوَّر ٢ م.ب.