الجزء 60
الجزء ٦٠ · صفحة ٣٧٥الوسوسة، أو فوت ما هو أفضل من ذلك، دأب كل عارف مريد من الصالحين، وشأن كل مجيد محسن من الفاضلين.
وما أحسن آخر قوله، [فلولا اختيار](1) أحسن الأقوال حجة، لما قال ذلك رسول الله - عليه السلام -؛ لأنه كذلك، ولكن خلاف لما شرع ونقض لما صدع، ودحض لما قبله وضع، فكانت حجته منه عليه، وعند ذلك يقال له: كفى في هذا بنفسك اليوم عليك شهيدا، والحمد لله على حصول المطلوب من الصحيح على تأويل الحق لا غيره.
وإذا كان الأمر في هذا هكذا يخرج على الاتفاق في الصواب يخرج، وكان على من قدر في الرأي أن ينظر ليأخذ ما أبصر ويدع ما أنكر، خصوصا عند نزول البلية بالقول والعمل، أو إرادة الاستعمال لما أراده منهما فيما يلزم الداخل على الاختيار فيه الكون على الأعدل، لم تكن ثم شبهة بأنه يكون الأحسن، الذي رأى واستحسن من رأيه، أو رأي غيره من أهل الرأي، ولو خالفه جل الفقهاء، وعارضه(2) عامة العلماء؛ إذ ليس وجود قول الجمهور موجبا لقطع النظر في الرأي للقول، ولا للعمل في موضع إباحته، ولا مسقطا له في محل لزومه، كلا ولا مقتضيا لصحته، وضعف قول من عارضه رأيا في أوانه، ولا بعد زمانه؛ إذ قد يحتمل ويمكن، فيجوز أن يكون قول الواحد أبهر وأنور، وأفصح وأرجح، وأصح وأنجح من الأشهر، وقول الأكثر، والجمع الأكبر(3).