الجزء 01
الجزء ١ · صفحة ٢٤٧والذي يحرم على العالم تضييع الاجتهاد، والسكوت بعد التبصرة، والإقرار بعد القطع؛ حديث عبادة بن الصامت عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «بايعنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على أن نقول الحق ونعمل به، وأن لا تأخذنا في الله لومة لائم؛ في العسر واليسر، والمنشط والمكره»(1).
وأما إن وقع السكوت حياء أو استحسانا، ثم ظهر له خلاف ما رأى بعلة مقبولة، كما قدمنا، كالذي جرى لعلي بن أبي طالب في أمهات الأولاد، قال: كان رأيي ورأي عمر أن لا يبعن، ثم إني رأيت بيعهن فقال له عبيدة السلماني: رأيك ورأي عمر وأنتما جميعا أحب إلينا من رأيك وحدك.
وكالذي جرى لابن عباس في مجلس عمر - رضي الله عنه - وذلك أن عمر سأل عن فريضة امرأة ماتت ولها زوج وأم وأخت؛ ففرض للزوج النصف، وللأخت النصف، فبقيت الأم بلا شيء، فقام مبادرا إلى المسجد وأمسك ثوبه بصبعيه، فقال: أدركوني معاشر المسلمين، والله ما جعل الله في المال إلا نصفا ونصفا؛ فأين مقام الثلث؟ ففطن لها العباس، فقال: يا أمير المؤمنين، اجعلها مسألة 129 س الربا إذا وضعوا؛ وكان العباس ممن يتجر بالربا في الجاهلية فيربحون ويوضعون فأنفذها(2) عمر على هذا الحكم وابن عباس حاضر يسمع ويرى. ورأى من رأيه أن يقدموا من قدمه الله - عز وجل -، ويؤخروا من أخره الله، فانطبق الإجماع ولم يقل شيئا.
(1) أخرجه بمعناه كل من: الربيع، كتاب الجهاد، رقم: 445؛ والبخاري، كتاب الأحكام، رقم: 7199؛ ومسلم، كتاب الإمارة، رقم: 1709.
(2) في النسخ: فأنقذها.