قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 06

الجزء ٦ · صفحة ٩٢

المؤمنون؛ نظيره قوله تعالى: ﴿مِّنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ﴾ [الأحزاب:23]؛ فهو مؤمن، صادق بالإقرار والفعل جميعا، وإلاّ فهو مقرّ كاذب.

والوجه الآخر: المؤمن الموفي؛ كقوله تعالى: ﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ﴾ إلى قوله: ﴿أُوْلَئِكَ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ حَقًّا﴾ [الأنفال:2 - 4] في أمثالها من القرآن؛ فهؤلاء /45 م/ المؤمنون حقًّا، وغيرهم المؤمنون باطلاً، فماذا بعد الحقّ إلاّ الضلال؟!

وأمّا مِن السّنّة: كقوله - عليه السلام -: «لا يَزني الزاني حين يزني وهو مؤمن»(1)، وقوله: «ليس المؤمن مَن بات شبعانا، وجاره جائع»(2)، في أمثالها ممّا يطول ذكره.

وأمّا احتجاج المرجئة في تسميتهم المنافق مؤمنًا، وزعموا أنّ كلّ اسم مشتقّ مِن فعله؛ فيقال لهم: إنّ في لغة العرب مَن لا يفعل الشرّ إلاّ نادرا لا يسمّى به؛ كمن يبني بيتا واحدا في عمره، أو يصوغ خاتما، أو يخيط ثوبا، أو ما أشبه ذلك، فلا يسمّى بانيا، ولا صائغا، ولا خائطا، لِقلّة استمراره على ذلك الفعل، وإنّما الاسم للغالب مِن أفعاله؛ وإنّما يُقال لهذا: بنى، وصاغ، وخاط، في أمثالها؛ كما يُقال لِمَن أقرّ بالله وارتكب ما نهاه عنه، أبرّ وأصلح في أمثالها، ولا يقال له

(1) تقدم عزوه.

(2) أخرجه بلفظ قريب كل من: الحاكم في المستدرك، كتاب البيوع، رقم: 2166؛ والطبراني في الكبير، رقم: 751، 1/ 259؛ والطحاوي في شرح معاني الآثار، كتاب الطهارة، رقم: 115.

٢٬٤٦١ / ٣٦٬٧٥٥