الجزء 60
الجزء ٦٠ · صفحة ٣٧٦وليس في هذا إلى الجمهور ينظر(1)، بل إلى الحق حيث كان فيستمع، ويمال إليه فيتبع، والحق في حقه العمل في العدل بالأعدل، كيف كان عليه الواحد أو الجمهور، فكله سواء، ولو أنه كان على العكس من هذا حكم الأعدل في العدل، بالإضافة إلى من رأى ذلك الغير عدلا، /319/ فإن كلا في هذا مخصوص بعلمه، لولا ذلك ما جاز الاختلاف بالرأي أبدا، ولهذا لم يكن له أن يأتي ذلك على سبيل إهمال النظر في اللوازم تقليدا لفاضل، ولا اتكال على قائل، كيف ما كان في العلم والزهادة والحكم، من المسلمين الذين هم خليفة الأنبياء والمرسلين، وهذا شيء ظاهر جلي، غير باطن خفي، إلا على ذي حيرة أعمى البصيرة، وعلى الأعمى أن يتبع البصير، وبه يستدل وله يستشير، ولا يجوز له أن يقبل الباطل منه في قليل ولا كثير، والواحد فيما يسعه جهله بعد علمه حجة له وعليه، في جميع ما تقوم به الحجة من طريق العبارة، إذا عرف معنى ذلك والمراد به، والاختلاف في ذلك بين المسلمين فيما يسع جهله.
وعلى كل حال فلا يسعه أن يقبل غير الحق من قائل، ولا أن يتأسى به من فاعل، فإن هو فعل ذلك فقبل، وبما لا مخرج في الحق من الباطل عما رد من فضل(2)، وفي الهلكة حل، كان ذلك برأي أو بدين، وعليه الدينونة بالسؤال ولو ظن أنه الحق، وأراد به التقرب إلى الله، فلا عذر له إلا أن يكون أتاه جهلا لما يرجوه عدلا، على سبيل الدينونة بالتوبة والأداء بما يلزمه فيه بعينه، إن هدي إلى