الجزء 60
الجزء ٦٠ · صفحة ٣٨١إذا غير بعد البلوغ، فجائز ذلك، وإن زوجه إياها(1) وهو بالغ ورضي بها، ثم طلقها قبل الدخول بها؛ فإن بلغت وأتمت التزويج لم تحل لأبيه، وإن غيرت التزويج؛ فعلى ما مضى من الاختلاف، إذا رضيت به زوجا في صباها. ويعجبني التنزه من جميع ذلك، والله أعلم.
مسألة من جواب أبي نبهان: وصلني كتابك أيها الشيخ، ثم نظرته فقرأته، وما به لغيرك من جوابه تفهمته فعرفته، إلا أني على قلة ما علمته وجدته فيما أخرجه في تزويج هذا الرجل المذكور بهذه الصبية التي هي مطلقة ابنه البالغ قبل الدخول، على رأي من لا يجيز تزويجها أصلا، كأنه غير سالم من التناقض؛ لأنه أباح منها للأب في الحال ما قد منع منه الابن؛ فهو على الضد مما أفاده معنى هذا القول، والحق الذي لا يجوز معه ما خالفه في حلائل الأبناء أنها حرام على الآباء، والعكس كذلك عن حكم الله في ذلك، فكيف يجوز غيره فيهما مع التصريح على (خ: في) كتابه بالمنع منها، إلا أنّ الصبية التي زوجها أبوها لابد في تزويجها من أن تكون في جوازه عليها في الحال، /323/ وبعد بلوغها في ثبوته وبطلانه إن أبته ولم تتمه، على ما به لأهل العدل من رأي أظهروه بما فيه لهم من جدال.
وعلى قول من أجازه فأثبته، ولم ير لها بعد البلوغ نقضه، فهي له زوجة، ولا تحل لجده، ولا لأبيه، ولا لأحد من بنيه، دخل بها أو لا، فكله سواء؛ لأنها على هذا في رأيه كالبالغ في الحكم حتى في ميراثها. وعلى قول من قال بوقوفه إلى أن تبلغ فتملك أمرها، ففي حلها وتحريمها على الأب لعقد ولده عليها، والعكس
(1) ث: أباها.