الجزء 60
الجزء ٦٠ · صفحة ٣٨٢فيما بينهما إن غيرته من بعد البلوغ قولان إن لم يكن دخل بها، وإن هي أتمته(1) لحقها طلاقه، ولم تحرم(2) لولده قطعا على هذا الرأي ولا لأبيه من بعده؛ لصحة معنى الزوجية فيما بينهما، ولا فرق بين أن يكون التزويج الثاني بعد بلوغها أو قبله، فأتمته له في هذا الموضع أو غيرته.
ألا ترى أنه لو تزوجها اثنان، لكان(3) من ترضى به بعد البلوغ هو الأولى بها، فإن أتمتهما؛ فالأول أحق بها، فإن كان فيما بين الأب وابنه، فرضاها بأحدهما مقتض لتحريمهما على الآخر؛ لأنها على قول من أجازها لمن ترضى به هي له(4) زوجة، ولا يجوز لهذا أن ينكح من النساء ما قد نكحه هذا أبدا، وإن رضيتهما؛ فالأول هو التزويج، والثاني باطل، وإن لم ترضهما؛ فهي في العدل على ما به من إباحة في الأصل؛ لأن العقد عليها وحده غير مؤثر فيها؛ لحرمة على أحد منهما؛ إذ قد صار في حاله كأنه لا شيء لانحلاله. وعلى رأي آخر فيجوز أن يمنع من جوازها للآخر، لحلاله المقتضي لجوازه حال كونه في مقاله.
إلا وإن في هذا التزويج الثاني على قول من أجازه في هذا الموضع ينبغي ألا يكون حتى تبلغ، فتغير ما قبله، خوفا من أن تتمه لمطلقها، فتكون له زوجة من قبل أن يطلعها، فإن فعله فيؤمر أن لا يقربها قبل /324/ ذلك؛ لئلا ترضى بالأول، فيكون الثاني قد وطئ ما نكح ابنه أو أبوه، فتحرم عليهما، وإن لم تتمه