قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 60

الجزء ٦٠ · صفحة ٣٨٣

يومئذ، بل أتمت الثاني منهما، فقد سلم مما كان يخشى أن يكون، ولا بأس فهي له زوجة، على رأي هو الأكثر عند أهل هذا القول، وإنه لأصح ما فيه.

وعلى قول من لا يجيز تزويجها حتى تبلغ؛ فالابن وأبوه في المنع سواء لا فرق بينهما، ألا وإن فيه ما دل على أن الطلاق في كونه ليس بشيء؛ لأن التزويج بعد كأنه غير واقع بها لفساده، فأنى يجوز في طلاقه أن يلحقها ولما تكن له زوجة على قياده(1)، كلا فقول من أجازها لأب مطلقها، أو ابنه على هذا الرأي في حالها ليس بصحيح؛ لما به من نقض، لمعنى(2) ما أفاده في تزويجها من المنع حال صغرها مطلقا حتى تبلغ، فكيف يصح فيجوز أن لا يجوز لابنه، ويجوز له هو، والعلة المانعة على رأيه قائمة بها لم تزل عنها بعد؟ إني لا أرى هذا من تخريجه(3) على زعمه أنه من دليل هذا الرأي يخرج إلا على وجه الغلط، [أم (خ: أو)](4) يجوز أن يختلف حكمها معها لغير علة موجبة فيها؛ لفرق ما بينهما.

وأنا لا أراه على هذا من رأيهم إلا نوع محال، فأنى يجوز أن يصح له من قبل أن تبلغ في حال، وبعد بلوغها فيجوز لفساده لمن ترضى به منهما أن يتزوجها على قياده؛ لأن ما قبله كأنه ليس بشيء في رأيه؛ لعدم سداده، فإن كان هذا الذي أراده لما أجازه منها الأب من طلقها على هذا القول صح له مراده، إلا أنه قد كان ينبغي له أن يقيده بما يخصه فيدل عليه؛ لئلا يدخل في عمومه ما قبل بلوغها، فيكون في تحريمه ناقضا لأصل ما قد بنى عليه، بما احتمله من تجويزها

(1) هذا في ق. وفي الأصل، ث: قياد.

(2) ث: المعنى.

(3) هذا في ق. وفي الأصل، ث: تحريجه.

(4) هذا في ث. وفي الأصل: أم أو. وفي ق: أو.

٢٤٬٦٠٨ / ٣٦٬٧٥٥ الأصل المصوَّر ٢ م.ب.