الجزء 60
الجزء ٦٠ · صفحة ٣٨٤في الحين لوالده دونه، بما استدل به في زعمه من معنى هذا القول وليس كذلك؛ لأن فيه ما دل على المنع من جوازه حتى البلوغ، وعلى ثبوته في الرأي فيلزم في جوازها /325/ لمن ترضى به منهما أن تكون عن تزويج جديد؛ لأن العقد الأول باطل، والطلاق ليس بشيء، سواء أتمته له(1) أو لم تتمه، فإن كان قد دخل بها قبل أن تبلغ أو بعده على غير تجديد لنكاحها حال جوازه، حرمت عليهما؛ لأنها على رأيه ليست بزوجة، ومع عدم كون الزوجية، فالوطء يفسدها عليه هنالك.
وعلى رأي من لا يجوز له تزويج من وطئ من النساء عن نكاح، أو ما يكون بالعمد في سفاح، إلا أن الرأي الثاني من هذه الآراء كأنه أرجح الثلاثة فيما أرى، والتنزه في أمر الفروج خير ما استعمل، ومن أخذ بما جاز له أن يتعلق به فيعمل؛ لم يجز أن يخطأ في دينه من أجله؛ لأن الرأي غير الدين، وإن كان منه في أصله، وهذا موضع رأي واختلاف بالرأي في عدله؛ فالدينونة فيه حرام، وعلى من دان فيه برأي أن يرجع إلى الله بالتوبة، وإلا فهو الهالك، سواء علم أو جهل تحريمه، وإن كان العالم أسوأ من الجاهل حالا، وأقبح مالا؛ فلا عذر في ذلك، ولا بأس على من عارض بالقول في جواز هذا التزويج، ولا لوم عليه فيما به يطالب من الدليل على صحة برهان جوازه، ولا على من قال بحرامه أو بحله، من غير دينونة بشيء في موضع الرأي؛ لأنه المحتمل لهذا كله، فكيف يجوز أن يخرج من الدين بما جاز له فيه أن يكون بالرأي عليه؟ كلا إن هذا ما لا وجه له في العدل،
(1) زيادة من ث، ق.