قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 06

الجزء ٦ · صفحة ٩٣

مؤمن، ولا بار، ولا صالح؛ لأنّ هذا أسماء البدن، و"آمن" في أمثالها اسم فعل؛ كما قال الله تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا﴾ [النساء:137]، ولم يقل: "إنّ الذين هم المؤمنون والكافرون".

فإن قال قائل: أوليس قد قلت: إنّ المؤمن على وجهين: أحدهما بمعنى المقرّ؛ فَلِمَ لا تسمّون صاحب الكبيرة مؤمنًا أي مقرّا؟ قيل له: إنّ التّسمية بالإيمان متعلّقة باستكماله، فلمّا وجدنا الله سمّى الوليد بن عقبة فاسقا، وإن كان مقرّا، وقال: ﴿أَفَمَن كَانَ مُؤْمِنًا كَمَن كَانَ فَاسِقًا لَّا يَسْتَوُونَ﴾ [السجدة:18]؛ 45 س قلنا: لا يخلو صاحب الكبيرة يسمّى مؤمنا بما معه من الإيمان، أو فاسقا كافرا بما معه من الكفر والفسق، أو يسمّى بهما جميعا، فبطلت التّسمية لهما جميعا؛ لما في ذلك من اجتماع الأضداد؛ فيكون مؤمنا مُتوَلَّيًا من أهل المودّة والعدالة والثّواب، ثمّ هو كافر فاسق مِن أهل العداوة والبغضاء واللّعنة، ووجوب العذاب؛ فلمّا استحال هذا أن يوصف به في حالة واحدة، وبطل أيضا أن يسمّى مؤمنًا مِن أجل ما معه مِن الفعل الذي يستحق به العداوة واللّعنة في الدّنيا، والعذاب في الآخرة؛ لأنّ الله تعالى قال: ﴿وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ بِأَنَّ لَهُم مِّنَ اللَّهِ فَضْلًا كَبِيرًا﴾ [الأحزاب:47]؛ فليس هذا منهم حتّى يستحقّ اسمهم، فلمّا بطل هذان الوجهان؛ لم يبق إلا أن يُسمّى كافرًا؛ لأنّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، قال: «لا يزني الزّاني حين يزني وهو مؤمن»(1)؛ فنفى عنه أن يُسمّى مؤمنًا في تلك الحالة، وخاطب المنافقين فقال: «يا معشر مَن آمن بلسانه، ولم يخلص الإيمان من قلبه؛ أَلاَ لاَ تؤذوا المؤمنين، ولا تتّبعوا عوراتهم، ومن يتبع عورة أخيه المسلم؛ تبع الله عورته،

(1) تقدم عزوه.

٢٬٤٦٢ / ٣٦٬٧٥٥