قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 60

الجزء ٦٠ · صفحة ٣٨٦

إلا على ما يراه عدلا، وإن حكم له أو عليه في هذا بغيره مما يراه؛ لئلا يجيز في أمر الفروج من نفسه لغيره، أو لها على العكس من غيرها ما في علمه أنه ليس له.

وفي هذا ما يدل على أن للمرأة أن تمتنع من معاشرته إذا كانت في حالها، ممن لا تجيزه ولا ترى جوازه، وعليها ذلك مع القدرة عليه بعد بلوغها، لكنه في غير قتال، ولا مجاهدة(1) في امتناع مما أوجبه بالعدل حكم من يلزمها حكمه على حال، وعلى الرجل أن لا يستجيز لنفسه منها ما في مبلغ علمه أنه لا يجوز له، وإن حكم له به عليها؛ فالحكم ليس بشيء غير فصل(2) ما بين الخصمين، لا(3) أنه يحل لهما ما لا جواز له معهما في نفس ولا مال، وإن جاز ما يقضي به من الرأي في شيء على من يحكم عليه، فلم يجز له في جهره أن يخالف إلى غيره ولا في سره؛ لما به فيه لأهل الرأي من مقال، وإن كان هو الأعدل فيما عنده؛ لأن الأمر فيه إلى الحاكم /327/ لا إليه، فإنه لا في الفروج ولا ما دونها من عورة لإباحتها؛ لأن عليه أن يمنع من أن يجيز فيها على لنفسه لغيره ما لا جواز له معه.

وليس له أن يستجيز من صاحبه ما لا يجوز له إلا بحكم الزوجية، إذا كان في حاله ممن لا يرى ثبوتهما بعد كون انفساخه على رأي من قاله، أو لفساده على قول من لا يجيزه، والظن منه توهما في هذا الرأي أنه غير معمول به في الآخرين

(1) هذا في ق. وفي الأصل، ث: لصاهرة.

(2) ث: فضل.

(3) ث: إلا.

٢٤٬٦١١ / ٣٦٬٧٥٥ الأصل المصوَّر ٢ م.ب.