الجزء 60
الجزء ٦٠ · صفحة ٣٨٧غير مصيب، إلا أن يكون مراده في الحال؛ فعسى أن يصح له ما أراده، وإلا ففي آثارهم يوجد أن الشيخ أبا الحسن بن قاسم في زمانه عمل به في تزويج محمد بن بركات بن إسماعيل بشيخة بنت صقر بن ماجد، وفاطمة بنت غسان، فحكم فيه ببطلانه، وسجل على ذلك الشيخ أحمد بن مداد، والشيخ عبد الله بن عمر بن زياد، ولم يجز نقضه الحاكم؛ لموافقة رأي بعض المسلمين في قولهما، وهو كذلك؛ لأنه من قول جابر بن زيد فيما يروى عنه ?.
ألا وإنه على أبيها في تزويجه لها إن شاءه وهي صبية أن لا يحملها إلا على ما جاز له أن يعمل به فيها، والقول في اليتيمة كذلك، وإن فرق بينهما من جعل الخيار لهذه بعد البلوغ دون الأولى منهما؛ فعسى في رأي من يقول في هذا الموضع بتساويهما أن يكون بهؤلاء، والله أعلم، [فينظر في ذلك](1).
مسألة: ومنه: وفي الصبي إذا تزوج بامرأة بالغ أو صبية، فقبلها على نفسه راضيا، ولما أن(2) بلغ أبى أن يتمه، فغيره من قبل أن يدخل بها، أهل لأبيه أن يتزوجها؟ فإن كان يوم قبوله لهذا التزويج قد صار بحد من يعقله فيدري منافعه؛ جاز في حلها أن تكون على ما به من رأي في جوازه له وثبوته عليه؛ فعلى قول من يجيزه فيراه ثابتا، فهي له زوجة، فلا تحل لأبيه. وعلى قول من لا يثبته فيراه باطلا إن غيره، فلا بأس عليه بتزويجها. وفي رأي /328/ آخر ما أفاد المنع من جوازها. وعلى قول من لا يجيزه قبل بلوغها أصلا، فكأنه لفساد ما قبله أظهر حلا، والله أعلم، فينظر في ذلك.