قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 60

الجزء ٦٠ · صفحة ٣٨٨

مسألة: ومنه: وفي صبي تزوج بامرأة بالغ أو صبية، ولما أن بلغ فملك أمره، لم يرضها زوجة له قبل الدخول منه بها، هل لوالده أن يتزوجها أم لا؟ فإن كان هذا الصبي في حال تزويجه لها قد صار بحد من يعقل التزويج، فيدري منافعه حين قبله على الرضى منه به، في وقته الذي قد فعله؛ جاز أن يختلف في جوازه له وثبوته عليه، فيجوز على قول من لا يجيزه فيراه باطلا أن تحل لأبيه. وعلى قول من أجازه فأثبته أن تحرم عليه. والقول في الصبية إن هي في هذا الموضع غيرته، بعد كون بلوغها من البالغ أو الصبي، أو أتمته فانحل عقده يومئذ بوجه، من قبل أن يدخل بها على هذا الحال؛ لما به من رأي مختلف في جوازه وتحريمه، بل في ثبوته وبطلانه. وإن فرق بين اليتيمة والتي زوجها أبوها؛ فعسى في رأي من يقول بتساويهما في هذا المعنى أن يكون هو الأصح والأقوى؛ لظهور برهانه، وإن كان هذا الصبي في حد من لا يعقل التزويج بعد، فلا قول فيه إلا أنه لباطله على حال كأنه ليس بشيء، فلا يمنع أبوه من أن يجوز له، والله أعلم، فينظر في ذلك.

مسألة: الفقيه مهنا بن خلفان البوسعيدي: في رجل تزوج امرأة وطلقها، وتزوجها ولده من بعده، فأنكر عليه بعض، ولعله تعلق بقول الشيخ أحمد بن النظر حيث يقول:

وما نكح الآباء فهو محرم … لدى الآي والأبناء والأي أوضح

وبعض أجاز له تزويجها وحللها له، فبين لنا المعمول به من هذين القولين؟ قال: ففيهما عندي في هذا أن ما قاله ابن النظر هو الأصح والقول الأرجح، ولا نعلم خلافا فيه بين المسلمين، ومن قال بخلافه فهو في خطأ وضلال /329/ مبين، يشهد بذلك كتاب رب العالمين، وهو قوله: ﴿وَلَا تَنكِحُوا مَا نَكَحَ آبَاؤُكُم مِّنَ النِّسَاءِ﴾ [النساء:22] الآية.

٢٤٬٦١٣ / ٣٦٬٧٥٥ الأصل المصوَّر ٢ م.ب.