الجزء 06
الجزء ٦ · صفحة ٩٤ومن تبع الله عورته فضحه»(1)، أو كلام هذا معناه إلى تمام الحديث؛ ولم يقل: "يا أيها المؤمنون"؛ فلا يجوز لأحد أن يسمّي مؤمنًا من سمّاه الله فاسقًا، /46 م/ ونفى عنه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الإيمان؛ ألا ترى إلى من أتى بالتّوحيد بجميعه، إلا أنّه أنكر خصلة واحدة؛ فلا يسمّى مؤمنًا، ولا موحّدًا عند الجميع حتّى يستكمله، وكذلك الإيمان عندنا.
وأيضا: فإنّ المرجئة وأصناف الأشعريّة يسمّون من خالفهم من الخوارج والقدرية وغيرهم ضالّين مبتدعين، ولم يعتبروا ما معهم من الإيمان وشروطه، من الصّلاة والزّكاة، وغير ذلك، ولم ينقموا عليهم إلا ما خالفوهم فيه؛ ولهذا وأمثاله «لعن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - المرجئة على لسان سبعين نبيّا»(2) حين لاشوا(3) قواعد الشّرع، وأبطلوا فائدة التّقوى، وبالله التّوفيق.
فصل: وأمّا الحجّة عليهم في نفيهم الكفر عن صاحب الكبيرة هم والمعتزلة؛ أمّا الأشعريّة فقد أوردنا من الحجّة عليهم من القرآن والسّنّة ما يغني عن إعادته؛
(1) أخرجه بلفظ قريب كل من: الترمذي، أبواب البر والصلة، رقم: 2032؛ وأحمد، رقم: 19801؛ والطبراني في الكبير، رقم: 11444، 11/ 186.
(2) ورد في مسند الربيع، باب الحجة على من قال: إن أهل الكبائر ليسوا بكافرين، رقم: 768. وأخرجه بمعناه كل من: ابن أبي عاصم في السنة، رقم: 325، 1/ 142؛ وابن بطة في الإبانة الكبرى، رقم: 1219، 2/ 884.
(3) هكذا في النّسختين، ولعلّ المقصود أنّهم جعلوا قواعد الشرع لا شيء؛ ففي تاج العروس: "وأَمَّا قولُهُم: لاَشْ؛ فإِنّه مُخْتَصَر عن لا شَيء … واسْتَعْمَلُوا منه: التَّلاشِي". تاج العروس: مادة (ل وش).