الجزء 06
الجزء ٦ · صفحة ٩٥ولأنّ الكفر في لغة العرب: السّتر والتّغطية؛ فكلّ مَن ستر جميلكَ ومعروفكَ؛ فقد كَفَرَكَ، حتّى قالوا: من استنجى بيمينه؛ فقد كفر نعمة اليدين(1).
وأمّا المعتزلة الذين وافقوا المسلمين في إثبات التّوحيد، وجميع معاني الكفر، وقالوا: إنّ الفُسّاق أعداء الله، فجّار ضالّون في جميع أسماء الضّلال، ما خلا الكفر والنّفاق؛ فقد علمنا جميعا أنّ الله تعالى إنّما أوعد النّار للكافرين، وأنّ الله 46 س عدوّ الكافرين، وأنّ المنافقين هم الفاسقون، وأنّ النّاس يوم القيامة صنفان، كما قال الله تعالى: ﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ مُّسْفِرَةٌ (38) ضَاحِكَةٌ مُّسْتَبْشِرَةٌ﴾ [عبس:39،38] إلى آخر السّورة؛ وقال: ﴿يَوْمَ تَبْيَضُّ وُجُوهٌ وَتَسْوَدُّ وُجُوهٌ﴾ [آل عمران:106] إلى آخر الآية، وقال: ﴿[هُوَ الَّذِي] خَلَقَكُمْ فَمِنكُمْ كَافِرٌ وَمِنكُم مُّؤْمِنٌ﴾ [التغابن:2]، وقال: ﴿إِمَّا شَاكِرًا وَإِمَّا كَفُورًا﴾، في أمثال هذا من القرآن، فأثبتوا منزلة ثالثة بين الكفر والإيمان، بخلاف سائر الأمّة؛ فقد تجاهلوا فحسبهم، وبالله التّوفيق.
فصل: في الرّدّ على الصّفريّة؛ أمّا الصّفريّة الذين جعلوا المعاصي كلّها كفرا أو شركا، فأكفروا الأمّة بصغائر الذّنوب وكبائرها، وأشركوهم بذلك، وأنّ الله حكم في أهل الكبائر بغير ذلك، وأكذب مقالتهم؛ وذلك أنّه حكم على السّارق بقطع يده، وعلى الزّاني والقاذف بالجلد في أمثاله مِن أحكام الله تعالى؛
(1) سقط من النّسختين. والزيادة من كتاب فيض القدير للمناوي، حيث جاء فيه: "قال الغزالي: على العبد شكر النعمة في جميع أفعاله فمن استنجى بيمينه أو مس بها فرجه فقد كفر نعمة اليدين". فيض القدير للمناوي، ط 1، دار الكتب العلمية، بيروت، 1415 هـ - 1994 م، 6/ 404.