قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 06

الجزء ٦ · صفحة ٩٦

فلو كانت ذنوب هؤلاء شركًا لَحَكم عليهم بالقتل، كما قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «من بدّل دينه فاقتلوه»(1)، في أمثال هذا ممّا يطول به الكتاب.

وأمّا ما احتجّوا به في قول الله تعالى: ﴿وَإِنْ أَطَعْتُمُوهُمْ إِنَّكُمْ لَمُشْرِكُونَ﴾ [الأنعام:121]؛ فإنّما ذلك فيما تفسير العلماء: وإن أطعتموهم في استحلال الميتة لا في أكلها؛ لأنّ(2) من استحلّ الميتة مُكذّب لله رادّ عليه، وذلك أنّ المشركين قالوا للمؤمنين: لِمَ تأكلون ما /47 م/ قتلتم؛ يعنون ما ذبحتم، ولم تأكلوا ما قتل الله لكم؟! يعنون الميتة؛ فأنزل الله هذه الآية. وأمّا ما اعتلّوا به في السّباء؛ فإنّهم إنّما عرفوا ذلك من قِبل أهل دبا، وهي قرية من قرى عُمان، فإنّه إنّما فعل ذلك فيما وجدتُ، رجلٌ ضعيف الرّأي، بعثه أبو بكر ? عنه ليأخذ صدقة تلك القرية؛ فكانت منه معهم منازعة، فاقتتلوا فظهر عليهم المصدّق؛ فسباهم؛ فوافق ذلك خلافة عمر ? بعد وفاة أبي بكر ?، فسبّه عمر فيما بلغنا ثم قال: والذي نفس عمر بيده، ولو علمت أنّك سبيتهم بِدِين لجعلتك طوائف، وردّ ذلك عمر ?، وإنّما كانت زلّة من ذلك الرّجل مِن غير محضر أحدٍ مِن أهلِ الفقه؛ فعمدت الخوارج إلى ذلك فاتّخذوه دِينًا؛ قاتلهم الله، وأضلّهم، وأعمى أبصارهم.

مسألة: ويقال لهم: أخبرونا عن الشّرك في اللّغة ما هو، المساواة بالله غيرَه لعلّة؟ فإن قالوا: نعم؛ فقد أبطلوا أن يكون ترك الفرائض، وارتكاب الكبائر

(1) أخرجه البخاري، كتاب الجهاد والسير، رقم:3017؛ وأبو داود، كتاب الحدود، رقم: 4351؛ والترمذي، أبواب الحدود، رقم: 1458.

(2) في النّسختين: لا.

٢٬٤٦٥ / ٣٦٬٧٥٥