قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 06

الجزء ٦ · صفحة ٩٧

شركًا؛ لأنّ أهلها لم يساووا بالله أحدًا من خلقه، وإنّما أتوا ما أتوا شهوة ولذّة وهم مقرّون بتحريمه.

فإن قالوا: إنّ المعصية لله إنّما كانت شركا؛ لأنّها طاعة لإبليس، والطّاعة هي العبادة، وهم عابدون لإبليس؛ قيل لهم: أتكون عبادة بغير تقرّب؟ فإن قالوا: نعم؛ فقد زعموا أنّ مَن أطاع الله، ولم يقرب إليه 47 س أنّه مطيع لله عابدٌ له.

فإن قالوا: لا تكون الطّاعة لله إلا بالتّقرب؛ قيل: وكذلك العاصي لا يكون عابدا للشّيطان وهو غير متقرّب إليه، يلعنه ويشتمه؛ فلا يكون متقرّبا إليه بذلك؛ ويدخل عليهم أيضا أنّ آدم - عليه السلام - وغيره من الأنبياء حين أكل من الشّجرة، كما قال الله تعالى فيه: ﴿وَعَصَى آدَمُ رَبَّهُ فَغَوَى﴾ [طه:121] أن يكونوا عابدين للشّيطان، حاشا أولياء الله وصفوته مِن خلقه أن يكون ذلك مِنهم، والله أعلم وأحكم، وبالله التّوفيق.

مسألة: ومنه: قال الله تعالى: ﴿إِنَّ الدِّينَ عِندَ اللَّهِ الْإِسْلَامُ﴾ [آل عمران:19]، وقال: ﴿وَمَن يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلَامِ دِينًا فَلَن يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ﴾ [آل عمران:85]، والدِّين، والإيمان، والإسلام أسماء مختلفة لِمسمّى واحد، وهو طاعة الله تعالى، وأنّ الإيمان أصله التّصديق؛ والإسلام أصله الاستسلام والخضوع؛ والدِّين أصله الطّاعة والإيمان، والإسلام كلّه مِن قِبل التّصديق إيمان، والإيمان مِن قِبل الخضوع إسلام، والدِّين مِن قِبل الدِّين طاعة؛ وكلّ خصلة من الدّين فهي إيمان وإسلام؛ وكلّ خصلة من الإسلام فهي دين وإيمان؛ لأنّه لا يسع أحدًا أن ينفي الإيمان عن الصّلاة وأخواتها، ولا ينفي الإسلام عن الإيمان الذي هو الاعتقاد؛ فيكون الواحد مؤمنا غير مسلم؛ لأنّ الله تعالى قال: {فَأَخْرَجْنَا مَن كَانَ فِيهَا مِنَ الْمُؤْمِنِينَ (35) فَمَا وَجَدْنَا فِيهَا غَيْرَ

٢٬٤٦٦ / ٣٦٬٧٥٥