الجزء 06
الجزء ٦ · صفحة ٩٨بَيْتٍ مِّنَ الْمُسْلِمِينَ} [الذاريات:35،36]؛ فالذي وجد هو /48 م/ الذي أخرج، وجميع الأمّة -فيما وجدتُ- الإسلامُ عندهم هو الإيمان؛ ما خلا الرّافضة؛ فإنّهم زعموا -فيما وجدتُ عنهم- أنّ الإيمان إقرار بالله، ورسله، وبالإمام، وبما جاء مِن عندهم؛ وأمّا المعرفة بذلك فضرورة عندهم، فإذا أقرّ وعرف؛ فهو مؤمن مسلم؛ وإن أقرّ ولم يعرف؛ فهو مسلم وليس بمؤمن، واحتجّوا بقول الله تعالى: ﴿قَالَتِ الْأَعْرَابُ آمَنَّا قُل لَّمْ تُؤْمِنُوا﴾ [الحجرات:14] الآية.
فصل: اعلم أنّ للشّيطان دينًا وهو طاعته، ولكن لا يذكر دِين الشّيطان إلا مقرونًا بالمضاف إليه.
مسألة: قال الله تعالى: ﴿أَلَا لِلَّهِ الدِّينُ الْخَالِصُ﴾ [الزّمر:3]، وقال: ﴿وَلَهُ الدِّينُ وَاصِبًا﴾ [النّحل:52]، وقال: ﴿وَذَلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ﴾ [البيّنة:5]، وقال: ﴿شَرَعَ لَكُم مِّنَ الدِّينِ مَا وَصَّى بِهِ نُوحًا﴾ [الشّورى:13] الآية؛ فشرع الله الإسلام دينًا فيما لا عوج فيه، ولا شطط، خالصًا صافيًا ليس فيه ظلم، ولا كدر، ولا رجس، ولا قذر، ولا منكر، ولا معصية، ولا محاباة، ولا عصبية(1)، [لا يدان بعصيانه](2)، ولا يتولّى فيه أهل عدواته، ولا يبرأ فيه من أهل ولايته، ولا يرضى عن العباد [إلاّ به](3)، ولا يغفر الذّنوب فيه إلا بالتّوبة، فربّما فرّقه في آياتٍ مِن كتابه، وربّما جمعه في بعضها؛ فمن أخذ بما أَمَرَ به في كتابه؛ كان حنيفا مسلما، ومن ترك بعضه؛ لم يقبل منه ما أخذ حتّى يأتي بجميعه، وإذا أصرّ
(1) ث: "عصبية كذا سفيه". ولعلّه: عصبيّة كلّ سفيه.
(2) في النّسختين: لابدان يعصيانه.
(3) في النّسختين: الاية.