قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 61

الجزء ٦١ · صفحة ٥١

أظهره، ومع ذلك ممكن علمه بانقضاء العدة من ذات نفسه أو بغيره، ممن جعله لذلك مشرفا من المأمونين على ذلك، خاصة إذا كانت تلك الزوجة المطلقة معتزلة عنه، ليست في بيته؛ إذ هو في ذلك مأمون على دينه، ما لم يصح عليه ما يوجب خيانته فيه وباطله، خلافا لما قد أظهره ما احتمل له مخرج من مخارج الحق، ومع ثبوت ذلك؛ فلا أرى عليه حرجا في زوجاته الباقيات عنده، ولا التي تزوجها عليهن، وقد يسعهن المقام عنده على الزوجة، تصديقا له فيما قاله ما لم يصح فيه كذبه؛ لأنه في هذا الموضع محتمل حقه وباطله.

وقد كان ينبغي له أن لا يتعمد التزويج بالخامسة، إلا بعد إظهار طلاق واحدة معينة من زوجاته الأربع، وانقضاء عدتها، فإن ذلك أبرأ للريبة وأسلم، وأصفى من كدورات القلوب الجارية من تلك الأسباب، وأما هو فيكون محكوما عليه بما ثبت له من المنازل التي أنزلها نفسه قبل هذا التزويج، فلا يحوله(1) عن حاله الثابت /22 م/ له من أجله، إذ لا تصح تخطئته به لموضع ثبوت الاحتمال له فيه، وإنما التخطئة لازمة على من خصه لزومها من المتعبدين فيما لا احتمال فيه، ولا مخرج له من الباطل، وليس هذا حكمه كذلك؛ لما أوضحناه من أمره الموجب لعذره، لأجل ما فيه له من الاحتمال، إلا أنه إن أقامت عليه بإظهار النكير التي اعترف بطلاقها من زوجاته الأربع، حين تزويجه بالخامسة مع قولها أنها بعد لم تنقض عدتها مذ أوقع طلاقه عليها على ما أظهره من قوله؛ كان قولها ذلك بمعنى فيما معي مقبولا منها، ما لم يصح خلافه عليها؛ إذ هي مأمونة على ما تعبدها به خالقها من أمر دينها، وهي أعرف بحالها من قوله؛ لقوله تعالى:

(1) ث: يجوز له.

٢٤٬٦٦٨ / ٣٦٬٧٥٥ الأصل المصوَّر ٢ م.ب.