قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 06

الجزء ٦ · صفحة ٩٩

ولم يتب، ضلّ وغوى، وولاّه الله ما تولّى وأصلاه جهنّم وساءت مصيرا، وهي المراد بقوله: ﴿وَأَوْفُوا بِعَهْدِي أُوفِ بِعَهْدِكُمْ﴾ [البقرة:40]. 48 س فالوفاء بِعَهده هو الإتيان بأوامره، والاجتناب لِمَنَاهيه؛ فمهما فعلوا أوفى لهم بِعَهده إيّاهم مِن الثّواب(1) والغفران، ومن لم يوفِ بعهد الله؛ فلا عهد له؛ ألا ترى إلى النّاس يقولون: "الكراء موصل"؛ لأنّ صاحبه لا يستحقّ الأجرة إلا بإيصال الحمل إلى موضع الاتّفاق، وإلا فلا كراء له، وبالله التّوفيق.

فصل: وذهبت المرجئة إلى أنّ التّوحيد لا تضرّ معه معصية، كما لا تنفع مع الشّرك طاعة؛ وذهبت الأشعريّة أنّه توزن حسناته وسيّئاته، فأيّهما أكثر جوزي به؛ فالصّواب ما قدّمناه أوّلاً؛ لأنّ الإصرار على الذّنوب، وارتكاب الكبائر يُحبطان أعمال العبد ويصيّرانه هباءً منثورًا، لا كما قال أهل الشرك(2) (ع: الشّكّ): إنّ مَن أقرّ بالله والنّبي، ثم صلّى وصام وحجّ وغزا، وجاهد وقام في أمثال ذلك من الطّاعات، وركب الفواحش في أثناء ذلك من الزنا والسّرقة وشرب الخمر، ونحو ذلك مِن المعاصي، وقالوا: خلطوا عملا صالحا وآخر سيّئا، وغلبت حسناته سيّئاته؛ لأنّ السّيّئة واحدة، والحسنة عشر أمثالها، والآحاد لا تغلب العشرات؛ فبلغ ذلك مِن إفكهم حتّى قالوا: إن الله لا يعذّب أحدا من أهل المعاصي بسيّئة عملها، وهو مقيم عليها؛ فلما نظروا إلى قولهم قد تفاحش،

(1) في النّسختين: الثواب والعقاب (لعله لا معنى للعقاب هنا).

(2) قد صححت لفظة الشرك إلى الشّكّ بعدها: (لعله: الشكّ) وهذا التّصحيح ضروري حسب السّياق؛ لأنّ الكلام هنا ليس له أيّ علاقة بالشّرك.

٢٬٤٦٨ / ٣٦٬٧٥٥