الجزء 61
الجزء ٦١ · صفحة ٥٩ذلك، ولم أحفظ شيئا بعينه، إلا أنه أشبه ما يبين لي في ذلك أنهم ألحقوه ملحق أهل الشرك في النجاسات، لما روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: «أربعة لا يطهرهم الماء: المشرك، والأقلف، والحائض، والمقرن»(1)، فلم يكن له معهم شبه، ولا أجده مشبها للحائض بشيء ولا المقرن، ويلحق عندي بالمشرك في هذا وإذا ثبت هذا وأشبه المشرك في أمر النجاسات؛ فلا يصلى على من ليس بطاهر(2) من النجاسات التي هو بمنزلة المشرك، ويلحق ملحق المشرك فيما أشبه؛ لأن الصلاة إنما هي طهارة وزيادة في الطهارة.
قلت له: فهل يسلم عليه، أم هو بمنزلة المشرك في هذا أيضا؟ قال: فلا يبين لي أن يلحقه حجر التسليم، ويعجبني أن يسلم عليه، ولا أحفظ فيه شيئا بعينه؛ لأنهم قد قالوا إن المرجوم على الزنى لا يصلى عليه، ولم(3) يقولوا إنه لا يسلم عليه؛ لأن الصلاة ولاية تجمع أهل الإسلام من أهل الإقرار بالإسلام. وإن تخص(4) هذا بعينه ولاية له، فإنما الصلاة ولاية في المعنى لأهل الإسلام، وهذا من أهل الإسلام في ظاهر الأمر، ما لم يكن في حال يقبله حكم الإسلام، 25 س فإذا قبله(5) حكم الإسلام؛ خرج في ظاهر الأمر من حكم الإسلام، وزال عنه ما ثبت لأهل الإسلام في ظاهر الأمر، وذلك عندي على معنى ما قالوه، لا على
(1) أورده الكندي في بيان الشرع، 48/ 449.
(2) هذا في ث. وفي الأصل: طاهر.
(3) هذا في ث. وفي الأصل: ولا.
(4) ث: تخض.
(5) هذا في ث. وفي الأصل: زال عن قبلة.