قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 06

الجزء ٦ · صفحة ١٠٠

تكعكعوا(1) واستخرقوا طريقًا مِن الوبال، ومخرجًا /49 م/ مِن الفساد والخبال؛ فأوجبوا الخروج من النّيران بعد الخزي والهوان، وما يغني عنهم بعد أن أبطلوا زواجر القرآن، وأطلقوا لأهل الغباوة عقال الفسق والعصيان؛ قاتلهم الله، وأعمى أبصارهم؛ فلو صحّ ما انتحلوه في الأعمال، وإثبات الحسنات مع الكفر والإصرار(2)؛ لكان الفاسق لا يقلع عن الكبائر أبدا؛ لأنّه إذا زنى واغتسل من ذلك، فالزّنا سيّئة والاغتسال منه حسنة، والسّيّئة واحدة، والحسنة بِعشر أمثالها؛ فالحسنة الواحدة تقابل السّيّئة، والتّسع قد بقيت معه زائدة؛ ويؤول قولهم هذا أنّ الله يعذّب التّائب من الذّنوب، المقلع عنها، ويثيب المصرّ عليها؛ لأنّه إذا تاب قبل موته بشهر، [وارتكاب (ع: وارتكب)](3) الكبائر قبل موته بشهر؛ فمات على ذلك؛ فسيّئات التّائب أكثر من حسناته، وحسنات المصرّ على الكبائر قبل إصراره أكثر من سيّئاته التي مات عليها؛ وقد قال الله تعالى خلافا لهذا القول، قال في التّائب: ﴿إِلَّا مَن تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا فَأُوْلَئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ﴾ [مريم:60]، وقال: ﴿فَأُوْلَئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّ‍آتِهِمْ حَسَنَاتٍ﴾ [الفرقان:70]، وقال في المصرّ الظّالم: ﴿وَقَدْ خَابَ مَنْ حَمَلَ ظُلْمًا﴾ [طه:111]، ونحن نعلم بِحَمد الله أنّ المعاصي تسقط بالتّوبة، وأعمال الحسنات، والمصيبات، وشفاعة الرّسول - عليه السلام -، وعفو الله أكبر من ذلك؛ لكن ليس ذلك 49 س للمصرّ الخائب، ولا المبتدع الكاذب، وإنّما ذلك للنّادم

(1) "تَكَعْكَعْتَ أَي أَحْجَمْتَ وتأَخَّرْتَ إِلى وراء". لسان العرب: مادة (كعع).

(2) في النّسختين: الاسرار.

(3) هذا في ث. وفي الأصل: وارتكب ارتكاب.

٢٬٤٦٩ / ٣٦٬٧٥٥