الجزء 06
الجزء ٦ · صفحة ١٠١التّائب؛ وكذلك علمنا إحباط الطّاعات بما جعل الله على مرتكب الكبيرة من الأحكام في الدّنيا، وقضائه عليه بالنّار في العقبى، فيما أوردنا مِن الأدلّة قبل هذا مِن القرآن والسّنّة، وما سنذكره بعد هذا في موضعه إن شاء الله.
مسألة: وأمّا الآية التي احتجوا بها في قوله تعالى: ﴿خَلَطُوا عَمَلًا صَالِحًا وَآخَرَ سَيِّئًا﴾ [التوبة:102]، وقد وجدتُ في التّفسير أنّها نزلت في أبي لبابة بن عبد المنذر وأوس(1) بن ثعلبة، هذا عن الكلبي، وكان الحسن لا يسمّيهم ويقول: عرض لهم شيء في وجوههم ثم تابوا منه، وجاؤوا إلى النّبي - عليه السلام - فاعترفوا بذنوبهم؛ ووجدت أيضا أنّها في ابني لبابة حين قالا لبني قريظة، أرادوا أن ينزلوهم على حُكم النّبي - عليه السلام -، فقال لهم: وأشار إلى حلقه أنّه الذبح، ورأى أنّه قد خان الله ورسوله، فندم وتاب، وربط نفسه إلى سارية المسجد حتّى تاب الله عليه، وعلى الذين خلّفوا، والله أعلم وأحكم. انقضى الذي نقلناه من تفسير قصيدة الشّيخ فتح بن نوح المغربي.
مسألة من كتاب الإرشاد: وأمّا الإسلام، فمعناه في اللّغة الخضوع والاستسلام والانقياد؛ قال الله تعالى: ﴿قَالَتِ الْأَعْرَابُ آمَنَّا قُل لَّمْ تُؤْمِنُوا وَلَكِن قُولُوا أَسْلَمْنَا﴾ [الحجرات:14]، استسلاما لا إسلاما؛ فكان الإسلام على هذا المعنى عبارة /50 م/ عن التّسليم والاستسلام لله تعالى؛ وقال الله تعالى: ﴿وَمَن يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلَامِ دِينًا فَلَن يُقْبَلَ مِنْهُ﴾ [آل عمران:85]، وقال النّبي - صلى الله عليه وسلم -:
(1) هذا في تفسير الزمخشري 2/ 306، وفي النسخ الثلاثة: أويس.