الجزء 01
الجزء ١ · صفحة ٢٤٨فسئل ابن عباس بعد ذلك عن تفسير قوله "من قدمه الله" يريد: من لا يتغير سهمه، و"من أخره الله" ممن يتغير سهمه؛ فالذين لا تتغير سهامهم كالأم لها الثلث أو السدس، والزوج له النصف أو الربع، والزوجة لها الربع أو الثمن، وأما من أخره الله فكالبنات والأخوات والكلالات.
مثال ذلك: امرأة تركت زوجا وأخوات؛ فللزوج النصف، وللأخوات النصف؛ وإنما لهن الثلثان لكنهن إن كثرن تمانعن وإن قللن استكثرن. وإن كانت معهن أم، فللزوج النصف وللأم السدس، وبقي سهمان من ستة فللأخوات على أنهن مسميات لأجل أنهن إن كثرن حصل لهن القليل من المال لكل واحدة، وإن كانت واحدة فلها النصف وافرا، إلا إن زاحمتها الأم فيأخذ الزوج النصف، وللأم الثلث، وللأخت ما بقي؛ وهو السدس.
فلما كبر ابن عباس أظهر قَوْلَته هذه، فقال له عبيدة السلماني: والله لو هلكت اليوم لَمَا قسم مالك يا ابن عم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلا على رأي الجميع.
وكذلك الأمة قد أطبقت على أن التفاضل في /130 م/ الطعوم والنقود يدا بيد ربا، وخالفهم ابن عباس متأولا قول رسول الله - صلى الله عليه وسلم - «إنما الربا في النسيئة»(1) ولا يقع عنده في الأعيان.
وإذا أطبقت الأمة على رأي، وظهر عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - غيره، فاتفق الجميع أن الرواية تراعى، ويكون قوله من أقاويل العلماء. فإن رجعوا عن أقاويلهم إلى الرواية صارت إجماعا، وإن ثبتوا على إجماعهم صارت الرواية قولة من أقاويل المجتهدين،
(1) أخرجه مسلم، كتاب المساقاة، رقم: 1596؛ والنسائي، كتاب البيوع، رقم: 4581؛ وابن ماجه، كتاب التجارات، رقم: 2257.