الجزء 61
الجزء ٦١ · صفحة ١٠٣أنها قالت: لا نعلم(1) في كتاب /45 م/ الله إلا التزويج والاستسراء، ثم تلت قول الله: ﴿وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ (5) إِلَّا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ (6) فَمَنِ ابْتَغَى وَرَاءَ ذَلِكَ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْعَادُونَ﴾ [المؤمنون:5 - 7]. قال: وقد ذكر لنا أن النبي - صلى الله عليه وسلم - برز على أصحابه، فقال: «إني كنت قد أمرتكم بالمتعة، ألا وإن الله قد حرم المتعة إلى يوم القيامة، فمن كان معه امرأة فليخل سبيلها»(2).
قال: فإن قالوا: إن القرآن لا ينسخه إلا القرآن، فإن الله قد أنزل الوصية للوالدين فما نسخ وصية الوالدين، فإن قالوا: قول النبي صلى الله عليه: «لا وصية لوارث»(3)؛ فقد أثبتوا أن القرآن نسخه غير القرآن، وإن قالوا: لا، بل الوصية للوالدين ثابتة؛ فقد كفروا لقول الله: ﴿وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانتَهُوا﴾ [الحشر:7]. قالوا: وقد خاطب الله العباد بحقائق ومجازات، وقد قال فيما حرم من النساء: ﴿وَحَلَائِلُ أَبْنَائِكُمُ الَّذِينَ مِنْ أَصْلَابِكُمْ﴾ [النساء:23] فقد أثبت الله الولد الذي من الصلب. وقال رسول الله: «يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب»(4). قال: وقد قال الله بعدما حرم
(1) ث: تعلم.
(2) أخرجه بمعناه كل من: مسلم، كتاب النكاح، رقم: 1406؛ والنسائي، كتاب النكاح، رقم: 3368؛ وابن ماجه، كتاب النكاح، رقم: 1962.
(3) أخرجه الربيع، باب في المواريث، رقم: 667؛ وأبو داود، كتاب الوصايا، رقم: 2870؛ والترمذي، أبواب الوصايا، رقم: 2120.
(4) أخرجه الربيع، كتاب النكاح، رقم: 524؛ والبخاري، كتاب الشهادات، رقم: 2645؛ والنسائي، كتاب النكاح، رقم: 3301.