الجزء 61
الجزء ٦١ · صفحة ١٠٤من النساء، من ذوات النسب والصهر، والختونة، والرضاع. ﴿وَأُحِلَّ لَكُم مَّا وَرَاءَ ذَلِكُمْ﴾، ما بعد ذلكم من النساء، قال: وقد قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «لا تنكح امرأة على عمتها ولا خالتها»(1).
قال: فإن قالوا 45 س لا ينسخ القرآن إلا القرآن، ولا بأس بجمعهما؛ فقد كفروا بقول الله(2): ﴿وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانتَهُوا﴾ [الحشر:7].
فإن قالوا: بل حرام أن يجمع بين المرأة وعمتها، وبين المرأة وخالتها؛ فقد أقروا أن القرآن نسخه غير القرآن، قال: ومثل هذا كثير في كتاب الله، في نسخ الهجرة في مواريث النبوة، وفيما أمر الله المؤمنين يكاتبون من ابتغاء الكتاب مما ملكت أيمانهم قوله تعالى(3): ﴿وَالَّذِينَ يَبْتَغُونَ الْكِتَابَ مِمَّا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ فَكَاتِبُوهُمْ إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْرًا﴾ [النور:33]، يقول: إن علمتم فيهم وفاء، ولو كانت هذه الآية أمر عزم (خ: أمرا عاما)؛ لما وسع المؤمنين أن يمسكوا عبيدهم إذا طلبوا إليهم الكتاب، ولكنه أمر إذن وليس بعزم، فإن شاءوا فعلوا، وإن شاءوا لم يفعلوا؛ قال: هو كقوله: ﴿فَإِذَا قُضِيَتِ الصَّلَاةُ فَانتَشِرُوا فِي الْأَرْضِ﴾ [الجمعة:10]، قال: فلو كان أمر عزم ما وسعهم أن يتلبثوا بعد انقضاء الصلاة، ولكنه أمر إذن ليس بعزم، فإن شاءوا مكثوا في المسجد، وإن شاءوا
(1) أخرجه بمعناه كل من: البخاري، كتاب النكاح، رقم: 5109؛ ومسلم، كتاب النكاح، رقم: 1408؛ والترمذي، أبواب النكاح، رقم: 1125.
(2) زيادة من ث.
(3) زيادة من ث.