الجزء 06
الجزء ٦ · صفحة ١٠٧مسألة: البيت الثّاني يقول: من مات على غير الوفاء بجميع الفرائض، وترك جميع الكبائر، فمصيره إلى النّار والبوار؛ فإن قال قائل: كيف أبطلتم جميع طاعات العبد بترك خصلة واحدة؟ قيل له: إنّ الثّواب متعلّق بالوفاء بجميع الدّين، كما قال 52 س تعالى: ﴿وَأَوْفُوا بِعَهْدِي أُوفِ بِعَهْدِكُمْ﴾ [البقرة:40]؛ فمن لم يوف بعهد الله؛ فلا عهد له؛ ولأنّ الثّواب فضل من الله تعالى من غير وجوب ولا إيجاب عليه؛ لأنّه المالك القاهر؛ وأمّا في جوده وكرمه؛ فنعم، فكما قال الله تعالى: ﴿وَكَانَ حَقًّا عَلَيْنَا نَصْرُ الْمُؤْمِنِينَ﴾ [الروم:47]، وله على عباده الأمر والنّهي؛ فإن انزجروا عن محارمه، وامتثلوا أوامره، كان لهم عليه الوفاء فضلا وكرما؛ فإن تركوا خصلة منها؛ كان عليهم العقاب فضلا عن الثّواب؛ وقد ذكرنا هذا المعنى فيما تقدم من كتابنا، وبالله التّوفيق.
فصل: في المنزلة بين المنزلتين من كتاب النّور: قال المؤلّف: اعلم أنّ الكافرين، والمنافقين، والفاسقين، والظّالمين، والجائرين، كلُّ هؤلاء لاَحِقٌ بهم اسم الكفر، فكلّ من مات على ما هم عليه مصرّا، مات كافرا على كفره. وقول المعتزلة: إنّ الفاسق لا مؤمن ولا كافر، فعلى قياد قولهم: إنّه لا موحّد ولا ملحد، ولا وليّ ولا عدوّ، ولا شقيّ ولا سعيد، فهذا خلاف لكتاب الله؛ لأنّ الله يقول: ﴿وَأَمَّا الَّذِينَ فَسَقُوا فَمَأْوَاهُمُ النَّارُ﴾ [السّجدة:20]؛ فكيف لا يلحق بهم اسم الكفر وقد جعل الله له النّار؟! لأنّ النّاس إمّا طائع وإمّا عاصٍ؛ وإمّا مؤمن وإمّا كافر؛ وإمّا مهتدٍ وإما ضالّ؛ لقوله تعالى: ﴿إِنَّا خَلَقْنَا الْإِنسَانَ مِن نُّطْفَةٍ أَمْشَاجٍ نَّبْتَلِيهِ فَجَعَلْنَاهُ سَمِيعًا بَصِيرًا (2) إِنَّا هَدَيْنَاهُ السَّبِيلَ إِمَّا شَاكِرًا وَإِمَّا كَفُورًا﴾ [الإنسان:2،3]، والشّاكر: /53 م/ الطّائع؛ وإمّا كفورا؛ فمن لم يكن طائعا كان كافرا.