الجزء 06
الجزء ٦ · صفحة ١٠٨مسألة: ومن كتاب الاستقامة: ومما يعذر النّاس بجهله، من الأحكام في البراءة، بعد هذه الأصول التي بها تجب معرفة أحداث المُحْدِثين، وتخرج منها أحداث المُحْدِثين عند وقوف الضّعيف على معرفته عند المحنة به، بعد معرفة الأسماء الواقعة بالمحدثين، المستحقّ المحدث لها عند الله في دينه، وعند العلماء بِدِينه، وهما اسمان يجمعان جميع أهل الأحداث، ولا يخرج أحدٌ مِن جميع هذه الأحداث منهما، وهما: الشّرك والنّفاق؛ فجميع المُحْدِثين لا تخرج أسماؤهم مِن أحد هذين الاسمين، ولا مَعْدًى(1) لهم عنهما، ولا يجوز أن يُسمّى أحدٌ مِن أهل هذين الاسمين بالآخر بِجهلٍ ولا بعلمٍ، ولا بِرأيٍ ولا بِدِينٍ، وهما مما يسع جهله ما لم يبلغ إلى علم ذلك، أو تقوم عليه الحجّة، أو يُسمّي أهل النّفاق بالشّرك من طريق الجحود، أو يسمّي أهل الشّرك من أهل الجحود بالنّفاق؛ فإذا فعل ذلك لم يسعه ذلك، وضاق عليه جهل ذلك، ويجمع جميع أهل الاسمين ويلحقهما جميع الأسماء القبيحة من الكفر، والضّلال، والفسق، والظّلم، والعدوان؛ وجميع الأسماء القبيحة ما سوى الأسماء المفردة بالشّيء بِعَينِه، من أجلِ الفعل بِعَينه؛ مثل: السّرق، والزّنا، والقذف، والسُّكر، وأشباه هذه الأسماء التّي تخصّ فاعلها باسم فعله؛ فإنّها مِن الأسماء القبيحة، ولا يجوز أن تلحق إلاّ 53 س بأهلها الفاعلين لها؛ وجميع هذه الأسماء راجعة كلّها إلى أحد اسمين: إمّا شرك، وإمّا نفاق؛ والاسمان فيلحقهما جميعا الكفر والضّلال، والفسق والظّلم والعدوان، وجميع الأسماء القبيحة التي غير مشتقة من الأفعال؛ لأنّ الأسماء المشتقة من الأفعال، لا يجوز أن تلحق بغير أهلها من أهل الشّرك، ولا من أهل النّفاق؛ وكلّ
(1) "ما لي عن فلانٍ مَعْدًى؛ أَي: لا تَجاوُزَ لي إلى غيره". لسان العرب: مادة (عدا).