قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 06

الجزء ٦ · صفحة ١٠٩

اسم له حكم مفرد(1) به من جميع الأشياء دون غيره؛ فلا يجوز أن يسمّى به غيره، ولو كان مِن أهل اسمه الجامع له من الشّرك والنّفاق؛ ومن أجل هذا لم يجز أن يسمّى أهل الشّرك بالنّفاق، ولا أهل النّفاق بالشّرك؛ لأنّ في كلّ واحدٍ منهما حكمًا(2) في دين الله، لا يجوز في الآخر من السّباء، والغنيمة، والمناكحة، والموارثة، والشّهادات، والذّبائح، وغير ذلك ممّا يجوز مِن أحدهما؛ وفي أحدهما ما لا يجوز في الآخر، ولا منه؛ وإن كانا جميعًا يلحقهما السّخط مِن الله، والغضب، والعداوة، والعقوبة بجميع الفعلين، والقولين، والنّيّتين(3)؛ فإنّهما غير مستحقّين لجميع الأشياء كلّها التي لا تجوز في أحدهما من الأحكام؛ ولا يجوز أن تختلف الأحكامُ في شيءٍ تتّفق فيه الأسماء كلّها، وإذا كان كذلك، وجاز ذلك؛ فلا فرق بين الكفر والنّفاق، بل إنّما اختلفت الاسمان معنا من أجل اختلافِ الأحكامِ ممّا وصفنا وغير ذلك؛ فلمّا كانت الأحكام مختلفة لم يجز أن يكون الحكم يخصّ إلا بمخصوص الاسم الذي به خصّ الحكم في ذلك /54 م/ المسمّى والمحكوم فيه، ولو كان لا فرق بين الشّرك من الجحود والنّفاق؛ ما كان هنالك فرقٌ في هذه الأحكام؛ ومحالٌ أن تختلف الأحكامُ وتفترق إلاّ وخصّها الأسماء التي بها يستدّل على المحكوم عليه وفيه، الذي قد ثبت فيه الحكم في دين الله، ولم يجز أن يسمّى المنافق مشركًا، ولا المشرك منافقًا؛ من أجل تبطيل الأحكام الثّابتة في الإسلام، في كلّ أهل اسم منها دون الآخر؛ ووجب أن يسمّى كلّ منهما باسمه، ويحكم

(1) ث: منفرد.

(2) في النّسختين: حكما.

(3) ث: التبيين.

٢٬٤٧٨ / ٣٦٬٧٥٥