الجزء 06
الجزء ٦ · صفحة ١١٠في كلّ اسم منهما بحكمه الذي قد خصّ به دون غيره مِن الاسمين؛ فإن جهل ذلك جاهل فسمّاهما بغير أسمائهما، ونقلهما عن مواضعهما التي بهما ثابتان فيها؛ فغير معذور بذلك؛ من أجل هذه المعاني، وهذه الأحكام التي بينتها بإثبات الاسم بمخالفة دين الله فيهما فيما يدين به، وهو في جملته؛ وكان بذلك ناقضا لما أقرّ به من الجملة التي تثبت فيها خلاف ما ركب بجهله.
فإن جهل جاهل مواضع هذين الاسمين من المُحْدثين، وقصر علمه عن ذلك، وعن تفسيره، ووضعه في مواضعه، فعلم ضلالة المُحْدثين من جميع المنزلتين، أو كفر المُحْدثين، أو فسق المُحْدثين، أو ظلم المُحْدثين أو عداوتهم، أو سمّى أهل الأحداث بشيء من الأسماء الجامعة، غير المشتقّة من الأفعال، كان ذلك كافيا له؛ ولو علم مخالفة المحدِث لدين الله، غير أنّه لم يعلم معاني الظّلم، والكفر، والفسق، وهذه الأسماء التي وصفناها، 54 س فعلم خلاف المحدثين لِدِين الله، ولطاعة الله، وأنهم قد خرجوا من حال رِضَا الله إلى سخطه، أو من حال ولايته إلى عداوته، أو من حال موافقة دين الله إلى مخالفته؛ جاز ذلك له، ووسعه ذلك، ولو لم يسمّ المحدث بشيء من الأسماء إذا جهل ذلك، وقصر علمه عن ذلك؛ فإذا علم ذلك ووضعه في مواضعه، وعرف معاني ذلك لم يسعه إلاّ إثبات ما أثبته الله على أهله، من الأسماء، والأحكام، وعلم ذلك ووضعه في مواضعه إذا بلغ علم ذلك؛ وكذلك لو برئ(1) من أهل الأحداث كلّها، وجهل الأسماء اللاّحقة بأهلها؛ فبرئ من أهلها أو فارقهم أو خلعهم عن الدّين الذي به
(1) في النّسختين: يري.