قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 61

الجزء ٦١ · صفحة ١٦٨

عليهما معنى من معاني الدعاوى(1)، إذ لا حق بينهما حتى يدخل المقر منهما على صاحبه معنى بطلان الحق الثابت عليه لصاحبه من أحكام الزوجية بينهما، لا سيما إذا كان إقرار هذا المقر خارجا على وجه الندم منه والتوبة والاستغفار، وقد جهل ما قد أمر به من ستر ذلك على نفسه، كما ستر الله من تلك القاذورات التي أمر بسترها رسول الله - صلى الله عليه وسلم -.

وهو وإن كان الإنسان محمولا عليه جميع ما يرتكبه من المعاصي القولية، والعملية، والاعتقادية، مأخوذا بإقراره إذا صدر منه عن عقل صحيح غير مغلوب على نفسه، ولكنه ليس مثل من ذكرناه، كمن طول زمانه بلغ بلسانه في أعراض المسلمين، ودمائهم، وأموالهم، ويخوض في قذفهم، والعقوق، والرمي لهم بالفواحش، والتمطي في الكبائر، فكثير من المردة وأهل الفسق يتشدقون طول دهرهم بالخوض في أعراض المسلمين، ورمي المحصنات وهو كذب وزور، لم ينالوا ممن فيهم قالوا شيئا 75 س من الفجور يتخذون ذلك مدحة لأنفسهم مع من هو مثلهم، حتى مع أهل الستر من أبناء جنسهم، وهم يشهدون على أنفسهم أنهم هم القذفة حقا والفسقة صدقا، أولئك حزب الشيطان ألا إن حزب الشيطان هم الخاسرون، فمثل هؤلاء ينبغي للسامع أن لا يلتفت لقولهم فيتخذه إقرارا بالزنى، بل يأخذ منه على وجه القذف حال ما هم في محفل خوضهم يعمهون، وما عدا هذا المعنى من سماع هذا المقر، فقد بينت لك ما استحسنته فيه من معنى هذا الرأي، فانظر فيه، فإنه لا من الأثر أخذته عن ترجيح أحد من

(1) هذا في ج. وفي الأصل: الداوى.

٢٤٬٧٨٥ / ٣٦٬٧٥٥ الأصل المصوَّر ٢ م.ب.