الجزء 61
الجزء ٦١ · صفحة ١٧٠إقراره بالزناء، وإدراء الحد عنه بعد رجوعه قبل أن يقع عليه أول حد مثبت حكم الإمام عليه، على قول من قال به من أهل العلم، المعنى دخول الشبه.
وإن الحدود تدرأ بالشبهات؛ فلا زلنا نكرر الأثر المأثور بذلك، ونراجع فيه النظر، ونلتمس إيضاح الحجة، حتى تقيم بها المحجة، فلم نجد لذلك من سبيل ولا اهتدينا 76 س لإصابة الحق، بدليل على ما رأيناه من التفاوت بين المعنيين وذلك لما أن قال؛ لأن الحدود لا تنقام على الشبهات، فلما أن كان القول فيها للقول فيها كذلك؛ علمنا أن الوقوف عنها بالإدراء لها أصح، والحجة له أوضح؛ لئلا تذهب أو تعذب نفس بعذاب الله الأدنى الذي أذن به لولاة الأمر من خلقه على شبهة، علمنا أن الفروج لا يصح القياس لإباحتها بعد صحة دخول الحرمة فيها وعليها، على رأي من يرى الحرمة والفراق واقع بينهما، حتى يكذب المقر منهما بالزنى نفسه، بل هي الأولى والأحق، والأحفى(1)، والأليق، بقاؤها على صحة ما أدخل عليها من المعنى الموجب الحرمة بينهما، ولا يصح وجه الإباحة لها على الشبهة بعد أن يكذب نفسه؛ لأنها فروج، وتلك دماء وهما مع أهل العلم توأمان لا يفترقان أبدا، فلما منع الإمام عن إباحة قتل(2) النفس أو تعذيبها بالحد بعدما دخل عليه معنى الشبهة؛ كذلك إباحة الفرج بعد حضرة من إجازة التمتع به بعد صحة حجره أبدا لا يصح.
وقد روي عن أبي عبيدة مسلم بن أبي كريمة، لما أن قيل له: إن أهل عمان يفتون بالرأي؛ فقال: ما سلموا من الدماء والفروج، فلما أن صح