الجزء 61
الجزء ٦١ · صفحة ١٧١التساوي بينهما في التشديد، فهل يصح التفريق بينهما في الحكم حتى يباح فرج بعد صحة ما يوجب حجره، ولا تباح إقامة حد بعد صحة إقرار موجب على المقر إقامته عليه، إلا أنه لما أن رأى ما /77 م/ قد رآه من المعاني الموجبة هلاكه رجع عن إقراره، فسلمه الإمام من الهلاك وجاز له، وربما هذا هو الأصح في الأصول؛ وعندي أنه كذلك أنها لا تقام الحدود بالشبهات، كذلك هذا المقر على نفسه بالزناء الموجب عليه فراق محبوبه، ومعشوقه، ومألوفه، على جهالة منه، أو غضب، أو بصحة عقل ودراية، وفهم وإظهار ندم بمعنى الجهالة بما له من الحق في ستر ما ستر الله عليه، فما ظنك إذا استيقظ من رقدة الجهالة، وانتبه من غفلة البطالة، فهل لا يلتمس لنفسه ما يبقى له محبوبه؟ اللهم إني لا أقول إلا كذلك، فعند ذلك فليكذب نفسه ويستغفر ربه إن كان ممن اهتدى السبيل، وإلا فليتخذ تكذيب نفسه جنة عن فراق محبوبه، وفوات مألوفه، فلما أن صح معنا ذلك؛ كذلك يكون في عامة المعاني من هذه الأمور، ملنا بالكلية عن المساواة والقياس؛ لإباحة المعاشرة بين هذين الزوجين بعد صحة إقرار المقر منهما بالزناء الموجب على قياد هذا الرأي الفرقة بينهما، حتى يكذب نفسه؛ فلا معنى للقياس بينه وبين من أدرأ الحد عن نفسه برجوعه، بل تصح الحجة للمقايسة بينه وبين وقوف الإمام نفسه، وإدراؤه أن يقف الآخر عن معاشرة هذا المقر معه بالزناء، والبينونة عنه أبدا، لما أن دخلت الشبهة بتكذيبه لنفسه، ورجع القول إلى 77 س قول من قال بالحرمة بينهما، أكذب المقر نفسه أو لا؛ فكله سواء، وتكذيبه لنفسه فلا يزداد به إلا خسارا لما أن اتخذ لرأيه هذا الوجه قياسا واعتبارا؛ لأنه كأنه مكسور المباني، مبتور المعاني، بل قد ثبت وجه الوقوف عند ذلك لهما