قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 61

الجزء ٦١ · صفحة ١٧٤

أيها المناظر لنا في هذه المسألة الجليلة المحتوية على رزايا مخطرة جسيمة، وما قد خرج لها من المعاني الصادرة عنا، في عبارة ما قد ورد في الآثار المشهورة عن العلماء الأخيار، وما قد بان به صاحب هذا الرأي الآخر، حسب ما قد صح معنا من التفاوت بينه وبين الرأيين الأولين، من المعاني والأحكام، وأنى لهم التناوش من مكان بعيد، بل لا عيب في أحد منهم في ذلك إذ لاشك، كلا ولا ريب إن كلا منهم متمسك لرأيه بعروة واثقة في الأصول، فيرتقي بربوة شاهقة في الفروع والفصول، وإن لكل رأي /79 م/ منها حجة، ودليل ومحصول. ونسأل الله المولى العظيم المعونة، والتوفيق، والقبول، فعند ذلك منقول فيما يحسن لنا القول به، على وجه الاعتبار لمعاني هذا الرأي الآخر، وما يخرج له من الحجة الموجبة إثبات القول فيه، من حكم إقرار هذا المقر منهما، كأنه نازل منزلة المدعي على صاحبه معنى يبطل عليه حقه الثابت عليه له في حكم الزوجية.

وعندنا أنه لا محالة أن كونه كذلك لما أن قال فيه يسعه تكذيبها إياه، وتكذيبه هو إياها، ثبت إقرار المقر منهما، وحكمه دعوى على صاحبه لإبطال حقه، حسب ما أرجو أنه يخرج من معناه كذلك، والله أعلم، إلا أنه لقد خرجت فرقة من أهل العدل القائلين بهذا القول، فقالت: إنه يسعها المقام معه ويسعه هو كذلك معها إن أقرت هي بالزنى، بعد صحة الإقرار به من المقر منهما بالزناء، أكذب نفسه أو أكذبه صاحبه أو لم يكذبه الآخر، إن امتنع عن إكذابه لنفسه، أو بقيا على ما هما عليه من حكم الزوجية، من غير إعلان من أحدهما بالتكذيب، فكله سواء، وواسع لهما المقام على حالهما من حكم الزوجية، وعلى المقر بذلك التوبة، والندم، مما اجترمه؛ لأنه نازل منزلة المدعي

٢٤٬٧٩١ / ٣٦٬٧٥٥ الأصل المصوَّر ٢ م.ب.