قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 01

الجزء ١ · صفحة ٢٤٩

ولو أطبقوا ولم ينكروا، هناك تصير الرواية وإطباقهم قولتين أو ثلاثة أو أربعة على قدر اختلافهم، كالذي جرى لعبد الرحمن بن عوف - رضي الله عنه - حين شاور عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - والمهاجرين الأولين في شأن اقتحامهم الشام على وباء فيه، فاختلفوا عليه، ثم قال: ارتفعوا، وشاور الأنصار واختلفوا كاختلافهم. ودعا بمشيخة قريش فاتفقوا على الرجوع إلى المدينة. فجاء عبد الرحمن بن عوف، وكان متغيبا في بعض حاجته، فقال: إن عندي من هذا علما؛ سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: «إذا سمعتم به في أرض فلا تقدموا عليه، وإن وقع بأرض وأنتم بها فلا تخرجوا منه فرارا(1)»، فحمد الله عمر، وقال: أيها الناس، إني مصبح على ظهر فأصبحوا عليه. فقال له أبو عبيدة بن الجراح: 130 س أفرارا من قدر الله - عز وجل - يا أمير المؤمنين؟ فقال له عمر: لو غيرك قالها يا أبا عبيدة؟! نعم، نفر من قدر الله إلى قدر الله(2).

قال بعضهم: إنما يصير قوله، ويسع العمل به، إذا صدر من أدنى الصحابة، وأما إذا صدر من أفاضلهم فإنه يكون سنة متبعة، ويطرح ما سوى ذلك؛ كالذي صدر عن أبي بكر الصديق - رضي الله عنه - في المواريث.

وكذلك عمر حين قال: أنشد الله رجلا سمع من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في المجوس شيئا، فقال عبد الرحمن بن عوف: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «سنّوا بها سنة أهل

(1) زيادة من ث.

(2) أخرجه أحمد، رقم: 1679. وأخرجه بلفظ قريب كل من: الطبراني في الأوسط، رقم: 271؛ والبيهقي في الكبرى، كتاب النكاح، رقم: 14242.