قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 06

الجزء ٦ · صفحة ١١٢

فركوب ذلك لا يسعه، كما وسعه مع الجهل أن يسمّي الظّالم فاسقًا، والفاسق ظالما؛ وما اجتمع من الأسماء كلّها، فذلك يسعه جمعه على الجهل، ولا يسعه جهل جميع هذين الاسمين؛ فعلى هذا يخرج تأويل قوله: "لا يسع جهل الكفر (خ: الشّرك) من النّفاق؛ لأنّهما ضدّان". 55 س ولا يجوز الجمع للأضداد بجهل ولا بعلم، وسائر الأسماء متّفقة غير متضّادة؛ فيسع جهلها وتفريقها، وجمعها في أهلها؛ وإن كثرت في الأسماء والألفاظ فإنّها متّفقة في الأصل، وتفسير هذا القول: إنّه لا يسع جهل الشّرك والنّفاق، وإنّما هو على الرّكوب لذلك على الجهل، كما جاء في الأثر أنّه كلّ ما جاء في كتاب الله؛ فلا يسع جهله؛ والمعنى في ذلك أنّه لا يسع جهل ركوبِه على خلافِ ما فيه الحكم من كتاب الله، كذلك لا يسع جهل ما جاءت به السّنّة والإجماع؛ إنّما هو لا يسع جهل ركوبِه على خلاف ما جاء في دين الله؛ ولو كان ذلك كذلك، ولا يسع جهل علم أهل الشّرك من أهل النّفاق؛ لَمَا(1) كان يجوز أن يكون مسلمًا مؤمنًا إلاّ من عرف أحكام ذلك؛ ولعلّ ذلك مِن أدقّ الأشياء حكمًا، وأخفاها اسمًا، وهذا ما لا يجوز أن يُكلِّفه الله العباد.

فصل: فإن قال قائل: ليس عليه أن يعلم دقائق ذلك، وإنّما عليه أن يعلم أن النّفاق غير الشّرك، والشّرك غير النّفاق؛ قلنا له: لا معنى لذلك في حكم دين الله، أن يضيق على من جهله؛ لأنّ ذلك ممّا لا يبلغ إلى علمه من حجّة العقل، وإنّما يبلغ إلى علمه من السّماع والعبارة؛ فهو مِن جملة ما يسع جهله أبدًا ما لم يركبْه على خلافه، أو يتولَّ راكبَه، أو يبرأْ مِن العُلماء إذا برئوا من راكبه، أو

(1) هذا في ث. وفي الأصل: كما.

٢٬٤٨١ / ٣٦٬٧٥٥