الجزء 06
الجزء ٦ · صفحة ١١٣يقفْ عَنه بِرَأي أو بِدين، أو يبرأْ أو يَقف بِدين عن ضعيف مِن /56 م/ ضعفاء المسلمين.
ولو قال قائل: لا يسع جهل شيء من دين الله لكان ذلك صوابًا، وخاصّا مِن معاني ما لا يسع جهله؛ لأنّ جميع دين الله لا يسع جهله، ولكن تختلف معاني ذلك في وجوب ما لا يسع جهله، وقد وقع عليه على كلّ حالٍ اسمُ "ما لا يسع جهله"؛ لأنّ جميع دين الله لا يخلو من أحد أمرين: إمّا أن يكون شيء من دين الله تقوم به الحجّة من العقول دون السّماع و العبارة، من صفة الله تبارك وتعالى وتوحيده، ووعده ووعيده؛ فإذا سمع العبد بذلك الشّيء من دين الله، أو خطر بباله أو دُعي إليه، وعرف معنى ذلك والمراد به؛ فعليه علم ذلك؛ وعليه أن لا يشكّ فيه، وغير مُنَفَّسٍ في السّؤال عنه، ولا غاية لهذا الشّيء من دين الله، إلاّ أن يخطر ذلك الشّيء ببال العبد، أو يسمع بذكره، أو يدعى إليه، ويعرف معناه؛ فإذا كان ذلك؛ فقد نزلت بليّته، ووقعت محنته، وقد كان قبل ذلك سالما منه في الكلفة لعلمه قبل أن يخطر بباله، أو يسمع بِذكره، أو يُدعى إليه ويعرف معناه؛ وهذا الأصل هو جميع ما كان من صفة الله تبارك وتعالى وتوحيده، ووعده ووعيده، فهو وإن كان قد لحقه اسمُ "ما لا يسع جهله" من (خ: في) حين خطور(1) البال، أو سماع الأذن، أو الدّعاء إليه؛ فقد كان قبل ذلك معذورًا بذلك الذي قد امتحن به، ونزلت به بليّته مِن جميع دين الله؛ فقد أتى على العبدِ حالٌ في جميع هذا 56 س الشّيء مِن أصل دين الله، وهو يسعه جهله في حال ما لم يمتحن به العبد، ويتعبّد به في حال الخاصّ من التّعبّد؛
(1) هذا في ث. وفي الأصل: حظور.