الجزء 61
الجزء ٦١ · صفحة ١٩٥وإن قيل: إنه إذا خرج منه الماء الدافق من خلق الذكر، وخرج منه الدم من خلق الأنثى استويا وكان خنثى؛ قيل له: إن الماء الدافق قد يكون من المرأة ومن الرجل جميعا، وإذا ثبت أنه قد يكون من المرأة ومن الرجل؛ فليس يبعد أن يكون من الخنثى من خلق الذكر والأنثى جميعا، ولا ينتقل بذلك عن حكم الحيض، لا يكون بحال إلا من الأنثى، فإن كان خروج الدم من الخنثى حيضا؛ فلا تحيض إلا الأنثى، وإن كان حدثا ليس بحيض؛ فلا غسل عليه من حدث لا يكون حيضا عند طهر ولا قبله، ولأن الجنابة قد تكون من الأنثى والذكر؛ ففي الخنثى ثابتة بالمعنيين جميعا؛ لأنها قد تكون من الأنثى والذكر؛ فحكمها ثابت منهما جميعا، وفيهما جميعا من أي الخلق خرج منهما، ثبت فيه حكم ما يجب من حكم الجنابة.
ومعي أنه بخروج(1) الماء الدافق [من الخنثى](2) من أي الخلقين كان، من خلق الذكر أو الأنثى؛ ثبت عندي حكم بلوغ الخنثى؛ لأنه لا يكون من الأنثى ولا من الذكر، إلا من بالغ، وقد لا يكون الحيض من الأنثى، ويكون لا تحيض بخروج الماء الدافق منها بمعنى يستدل به يكون عندي ثبوت حكم بلوغها ولو لم تحض؛ لأنه لا يكون إلا من بالغ؛ لقول الله تبارك وتعالى: ﴿خُلِقَ مِن مَّاءٍ دَافِقٍ (6) يَخْرُجُ مِن بَيْنِ الصُّلْبِ وَالتَّرَائِبِ﴾ [الطارق:6،7] والاتفاق /90 م/ على هذا أن الولد لا يكون إلا من ماء الرجل والمرأة لاتفاقهما واختلاطهما، والاتفاق