الجزء 61
الجزء ٦١ · صفحة ٢٠٠في حكم ولا فتيا، ولا يبين لي ذلك؛ لأن في(1) ذلك إطلاق الموقوف من الأحكام؛ لأنه كل مشكوك موقوف. وما كان حكمه موقوفا؛ فلا ينبغي إطلاقه في الفتيا ولا حكم، فإن وقع التزويج من خنثى بأنثى، أو بذكر، أو بخنثى؛ أعجبني ترك ذلك بإطلاق، ولا يبين لي على وجه الحكم بالفراق بينهم؛ لأن في معنى الحكم في الجميع من بني آدم لا يخرج الحكم فيهم إلا ذكر وأنثى، ليس هنالك في ثبوت الحكم مما أنزل الله تبارك وتعالى /93 م/ وبين، إلا ذكر وأنثى لقوله تعالى: ﴿يَهَبُ لِمَن يَشَاءُ إِنَاثًا وَيَهَبُ لِمَن يَشَاءُ الذُّكُورَ (49) أَوْ يُزَوِّجُهُمْ ذُكْرَانًا وَإِنَاثًا وَيَجْعَلُ مَن يَشَاءُ عَقِيمًا﴾ [الشورى:49،50].
فكل مولود منهم، فإنما(2) هو ذكر أو أنثى، إلا أن الله يخلق ما يشاء تبارك وتعالى، ويجوز أن يخلق في الأنثى في علمه خلق الذكر والأنثى، وفي الذكر خلق الأنثى والذكر، ولا يستقيم أن يكون خلقا واحدا أنثى وذكر، وإنما ذلك من عجائب الله وبلواه، يبتلي عباده بما يشاء ويبتلي بهم، وهذا المولود على هذه الصفة يسمى في بعض المعاني المشكل، ولا يسمى الخنثى، وهو كذلك عندي أنه مشكل أمره، والمشكل أمره الذي لا يحكم له بحكم معروف، وفي بعض المذاهب أنه لا يحكم لهذا(3) المولود، ولا يوجب له من الميراث في معنى حكم ولا فتيا، إلا بميراث أنثى في موضعه؛ لأنه لا محال أنه يستحقه ويقف عما سوى ذلك من الزيادة.