الجزء 06
الجزء ٦ · صفحة ١١٤وإن كان أصل ما تعبّد الله به العبد أنّه لا يسعه جهل جميع دِين الله؛ فقد أتى عليه حالٌ، وقد وسعه جهل ذلك؛ فأصل جميع دين الله أنّه يسع جهله في حال ما لا يلزم العبد الكلفة له وفيه، وأصل جميع دِين الله أنّه لا يسع جهله، إذا أتى حال ما يكلّف العبد التّعبّد به وفيه، إلاّ أنّه تعبّد عباده فيه بأحوال مختلفة؛ فمنه ما تعبّد عباده فيه بالعلم له والشّهادة به؛ فكان لزوم التّعبّد للمتّعبّد فيه مجيء تلك الحال التي ألزم الله عبده أن يعلمه، ويشهد به؛ فإذا جاءت تلك الحال التي كلّف الله عبده(1) فيها عِلْمَ ذلك الشّيء مِن دينه على جملة ما أخذ الله عليه مِن الميثاق، ألا يعصيه في شيء مما تعبّده به من دينه، وأن لا يضيع شيئًا ألزمه الله إيّاه في دِينه، إذا جاء وقت المحنة فيه أن يعلم ويشهد به، وذلك المراد منه، والمسؤول إيّاه في دِين الله المأخوذ عليه الميثاق في دِين الله أن يعلمه، ولا يسعه إذا جاء حال التّعبّد به أن يجهله؛ وعليه أن يعلمه يقينًا على أصل ما تعبّده الله به في دِينه، سبق إليه علمه قبل ذلك، أو لم يسبق؛ فهو مسؤول عن علم ذلك ومُتعبَّد بعلم ذلك؛ ومن كلّف العلم لم يسعه الجهل، ولا كان له عذر في الجهل فيما /57 م/ كلّف فيه العلم؛ لأنّ أصل ما تعبّده الله به من هذا وأراد منه أن يعلم ذلك، لا غير ذلك من المرادات، ولا يستدلّ بذلك العلم على ترك شيءٍ من دين الله، أو العمل لِشيءٍ مِن دين الله، وإنّما نفس ما تعبّد به العبد هو العلم لذلك الشّيء، فلم يتعبّده الله بعلم شيءٍ إلاّ وقد قد قطع عذره في جهله؛ لأنّه هو المراد منه المأخوذ عليه الميثاق فيه في أصلِ دين الله، وكان جميع دين الله واسعًا لهذا العبد بجهله ما لم يحضر وقت التّعبّد له فيه، بأحدِ معاني التّعبد له في
(1) هذا في ث. وفي الأصل: عنده.