الجزء 61
الجزء ٦١ · صفحة ٢٠٨يقتضي التحريم في مراجعتها عليه بعد ذواق عسيلتها، على غير سبيل التحلة لمطلقها، وتنقضي منه عدتها، تلك أربع قواعد لا تخرج عن أصل التحريم عليه إلا بها، لكنه تتصدى لكل قاعدة من القواعد المركب عليها أصل الإباحة، والحل عوارض تمنعها عن الانتقال عن أصلها، وربما تحالت بالقدح فيها حتى تفسدها بمعنى الاتفاق من أهل العلم على ذلك فيها، ومنها من يندرج بها تحت الاختلاف، والمتفق على فساده وإفسادها به على الابتداء مقتضى لمعنى الاتفاق بالمنع من إباحتها له، والمختلف فيه موجب بالمعنى، لمعنى الاختلاف في ذلك، ولا خلاف في أنه كل ما خالف الكتاب أو السنة 97 س أو الإجماع من تأسيس ذلك التزويج بها على من لا يسعه في الحق تزويجها، ولا يحل لها بالنص نكاحه لكونه ذا محرم في الأصل منها، أو أنها محرمة عليه بعارض لم يرتفع حكمه في الحق بعد، أو أنه كان إيقاع العقدة للتزويج بها على من تزوجها على خلاف الحق بأجمعه؛ فذلك كله وما أشبهه وخرج بمعناه مما يخرجه عن حد النكاح الصحيح؛ لأنه واقع في الأصل على غير أساس راسخ في الحق.
وما أسس على غير أساس يكون ثابتا في الحق أصله؛ كان بالحق فاسدا، وإذا فسد الأساس تلاشئ فرعه المبني عليه، وإذا كان ذلك التزويج واقعا على وجه فاسد؛ لم يجز في الحق أن يسمى ذلك المتزوج بها على ذلك عند من صح معه ذلك زوجا لها، وقد قال الله تعالى فيها أنها ﴿فَلَا تَحِلُّ لَهُ مِن بَعْدُ حَتَّى تَنكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ﴾ [البقرة:230]، فكان ذلك في الكتاب شرطا في ارتفاع الحرمة وإباحة الرجعة، وكأنه بعد على هذا متعذر وجوده إذا لم يحصل لها به معنى ذلك؛ لأنه إنما حصول ذلك يكون مهما كان وقوعه على الوجه المباح، وإجراءه على الوجه