الجزء 61
الجزء ٦١ · صفحة ٢٢٦المعرفة؛ لأن الأنثى لا يجوز أن يكون زوجا للأنثى، كما أن الذكر لا يجوز أن يكون زوجة لذكر، وهذا ما لا يجوز أن يخالف إلى غيره، ولا شك أن في ظهور صحة ذكوريته ما يقتضي في حكمه رفع الخنثى عن اسمه، حتى لا يصح على حال إلا جواز تزويجه بالأنثى؛ لأنه من جملة الرجال.
(رجع). وأما الخصي فإذا لم يقدر على الجماع لها؛ فالمعنى فيه واضح بأنها تبقى على أصلها؛ لأن نفس العقد عليها بالتزويج دون الوطء لا يحلها، وكان يشبه أن يكون ذلك مقطعة للجماع؛ لمعنى ما ثبت في السنة عن النبي - صلى الله عليه وسلم - من الأمر بالصوم على معنى الوسيلة لمن استطاع الباءة، ومن لم يجد طولا إلى النكاح؛ فإنه قوله وجاء على مجاز معنى الرواية، فكان المعنى في لحن القول يومئ على سبيل التصريح بالإشارة أن الوجاء مانع من ذلك.
ويحتمل في معنى التأويل أن يكون المراد بالحديث أنه كسر لسؤرته(1) إذ قد يكون الصوم ليس بموج ولا قاطع لمادة الشهوة عن ذلك، لقوتها في حق البعض من الأشخاص، وإنما جرى ذلك الأمر بالعموم على حكم التغليب؛ لكونه في حق الأكثرين من الناس موج لهم، وكاسر لسؤرة ذلك منهم، /107 م/ وليس من المحال في الكون كون الإمكان في الخصيان أن يكون الخصي في حق بعضهم غير مانع في حقه للذكر من الحركة الانتشارية المقدر بها على الجماع، ولاسيما في الثيبات من النساء، والعنّين في معناه إذا لم يقدر على ذلك وعلى الشريطة، فإذا ثبت لهما القدرة مع ذلك على الجماع إلى أن تغيب الحشفة في الفرج منها؛ كان ذلك في معنى الحكم جماعا.
(1) هذا في ث. وفي الأصل: شورته. ج: كسورته.