قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 61

الجزء ٦١ · صفحة ٢٦٩

له فيها من الفضل العظيم، ويا ويح من ترك التقوى، فأراد بها الدنيا لما له في طلبها من نكال في الجحيم، والله الموفق لما فيه رضاه، لمن كان على تقواه، ولم يرد بشيء منها إلا إياه.

(رجع) إلى تمام المسألة الكبيرة: وإذا لم تكن يتيمة، بل كان المزوج لها أباها(1) أو من يقوم لإذنه في ذلك مقامه؛ فليس الحكم فيها في مثل هذا كالحكم في /128 م/ اليتيمة؛ لأن ذلك ثابت عليها من تزويج أبيها لها، فهي(2) في معنى هذا كالبالغ. وقيل فيها إنها مثل اليتيمة في(3) ذلك، والقول فيهما(4) في هذا المعنى سواء، وهذا هو الأصح والأرجح، وقول من يقول في اليتيمة بالوقوف في ذلك إلى بلوغها أكثر وأصوب، وإلى الحق أقرب، فيما يبين لي في ذلك، وإذا ثبت ذلك في الصبية اليتيمة؛ ثبت مثله فيها ولها، وإن كانت ليست يتيمة؛ لأن أباها لا يملك رضاها، وإنما يملك تزويجها برضاها، ما لم يغب أو يمتنع، والصبي لا يعرف رضاه إذ لا يكون منه رضى.

ومن العجب القول بالفرق فيهما من أي وجه وجب الفرق بذلك في الصبية إذا كانت يتيمة أو غير يتيمة، ووليها بعد أبيها مثل أبيها في ذلك، ولا فرق في ذلك، فيجعل لها الخيار بعد بلوغها إذا كان الولي غير أبيها في ذلك مع موت أبيها، ولا يجعل لها ذلك مع تزويج أبيها لها، فمن أي وجه وجب الفرق بذلك، وبأي دليل وحجة كان ذلك، والآخر قائم في معنى تزويجها مقام الأب، أن لو

(1) هذا في ث. وفي الأصل: إياها.

(2) هذا في ث. وفي الأصل: نهي.

(3) زيادة من ث.

(4) ث: فيها.

٢٤٬٨٨٦ / ٣٦٬٧٥٥ الأصل المصوَّر ٢ م.ب.