قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 61

الجزء ٦١ · صفحة ٢٧١

وتزويج الصبية كيف ما كان تزويجها من أبيها أو من يلي تزويجها بعد موته؛ فكله لا يخرج في الأصل عن أحد ثلاثة أوجه، إما أن يكون ثابتا لها ذلك وعليها(1) على حال، وإما أن يكون فاسدا جزما، وإما أن يكون موقوفا إلى بلوغها؛ فتلك وجوه ثلاث لا(2) رابع لها، وبذلك كله قد جاء الأثر على سبيل الاختلاف في النظر، والنظر لما ثبت في ذلك النظر كأنه يميل إلى قول من يقول في ذلك بأنه موقوف إلى بلوغها، فإن أتمت /129 م/ ذلك التزويج؛ تم، وإن أنكرته؛ انفسخ استحسانا له؛ لأنه كأنه أرجح من تلك وزنا؛ لأنه لو كان ذلك فاسدا جزما؛ لما أوقعه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على عائشة أم المؤمنين ?، وقد أجمع الجميع على أنه تزوجها وهي صبية صغيرة لم تبلغ، ولم يصح أنه خص بذلك وحده دون سائر أمته، ولا ادعى ذلك أحد، فصح له فيما نعلم، وفي ذلك دليل على جواز ذلك لمن سواه فيما سواها من الصبيات(3)، لكن الصبي لا يصح منه رضى، ولا عليه رضي، لأن رضاه ليس برضى في معنى الحكم، فثبت وصح معنا لمعنى هذا تزويجها في المعنى أنه موقوف إلى بلوغها على الأقوى، [والأصح لا على](4) معنى التدين به؛ لأنا لا ندين بمختلف فيه، ولكنا على معنى الاجتهاد نتبع هذا ونميل إليه؛ لأنه الأصح والأقوى، والاتباع لما هو أقوى أولى، والترك لما هو أوهى أحجى، على غير سبيل التخطئة لمن عمل، أو [رأى ما](5) هو بخلافه

(1) هذا في ث. وفي الأصل: وعليه.

(2) هذا في ث. وفي الأصل: إلا.

(3) هذا في ث. وفي الأصل: الصبيان.

(4) ث: ولا صح على.

(5) هذا في ث. وفي الأصل: أرى لما.

٢٤٬٨٨٨ / ٣٦٬٧٥٥ الأصل المصوَّر ٢ م.ب.