الجزء 61
الجزء ٦١ · صفحة ٢٧٨والقول في تفصيل فروع فصول أصول حمل هذه المسألة يتسع، وأرجو أن في هذا ما يأتي على جميع مسألتك، فلا تسألني عن شيء؛ فإني لا أجيبك بعدها؛ لأني لا أحب أن أفتح هذا الباب على نفسي ما وجدت إلى ذلك سبيلا، إلا أن يشاء الله ربي، وسع ربي كل شيء علما، لأني ضعيف العلم، قليل الفهم، وفي المناظرات دقائق آفات موبقات، قَلَّ أن يسلم منها سائل أو مجيبا؛ إذ لا يسلم منها إلا أولوا الألباب، وقليل ما هم، وأنا أعلم أنا وإياك عن هذا مسئولون، وبصدق الإرادة فيه مطالبون، وبه وعليه مجزيون(1) يوم لا يقبل إلا الحق، ولا ينفع إلا الصدق، ولا ينجي من العذاب مع العفو إلا الإخلاص، فكيف الخلاص يوم لات حين مناص، إذا كشف الغطاء، وظهر أن ذلك منا كان لغير ذات /133 م/ الله، وأعلن به ظهورا على رؤوس الأشهاد، إنه إنما كان على وجه المباهاة والمراء، والمفاخرة والعجب والرياء، إرادة الشهرة واستمالة ألباب العامة، حب المحمدة والاستتباع، والاستعلاء على الناس، أو أنه لأجل المأكلة والعطاء(2)، والتقرب عند الأمراء، إلى غير ذلك من الأخلاق الذميمة، والأوصاف اللئيمة، والمطالب الدنيوية(3) التي اتصف بها لصوص العلماء، سراق(4) العقول، علماء السوء المقبلين على الدنيا، وذلك هو الخسران المبين، فيا حسرتنا إن كنا كذلك، وصرنا من حزب أولئك، أولئك الذين هم على غير شيء، وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعا.
(1) هذا في ث. وفي الأصل: محزون.
(2) هذا في ث. وفي الأصل: والعلاء.
(3) هذا في ث. وفي الأصل: الدينواية.
(4) هذا في ث. وفي الأصل: ومسراق.