قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 61

الجزء ٦١ · صفحة ٢٨٠

صحيح، لأن كون الزوجية بينهما مع العقد الفاسد محال(1)؛ فلا يجوز على هذا أن يقال فيهما بأنه زوج لها، والتزويج باطل على حال، وفي قول رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لمن سألته: «حتى يذوق عسيلتك»(2)؛ ما دل على أنه لا يجوز بما دون ذواقها، خلافا لمن أجازه بالتزويج نفسه من وراء كون فراقها، ولابد في هذا الوطء من أن يكون على ما جاز؛ لأنه ذوق شرعي، فلا يصح أن يميل في موضع تحريمه بالشراب العسلي الذي هو مع لذة طعمه شفاء؛ لأن الحرام وإن حلى في الظاهر مذاقه؛ فهو في الحقيقة داء، وفي قول الفقهاء أجمع أنها على التحريم؛ حتى(3) تخرج من الثاني بموت أو طلاق، /134 م/ أو ما يكون من أنواع الفراق، فتنقضي منه عدتها، لا على ما به يبقى من تحريمها على الأول فيمنع من مراجعتها في دين أو رأي لا يدفع، وما جاز عليه الرأي؛ لزمها النظر فيه(4) ليكونا على ما يسعهما، ما لم ينزلا إلى الحاكم فيفرق بينهما، ومن أخذ بقول؛ جاز له أن يعمل به في حينه؛ لم يجز أن يخطأ في دينه، وفي هذا ما دل في حلها على أنه لا يكون إلا بهذه الشرائط الأربع: التي هي العقدة، والوطء، والفراق، والعدة، على ما جاز في هذه كلها، والله أعلم، فينظر في ذلك.

مسألة: ومنه: وفيمن طلق زوجته ثلاثا ثم تزوجها آخر ولم يطأها، إلا أنه أولج الماء الدافق في فرجها، فحملت بولد من تلك النطفة ثم إنه فارقها، أيجوز أن تحل

(1) هذا في ث. وفي الأصل: بحال.

(2) أخرجه بمعناه كل من: البخاري، كتاب اللباس، رقم: 5792؛ ومسلم، كتاب النكاح، رقم:1433؛ والترمذي، أبواب النكاح، رقم: 1118.

(3) زيادة من ث.

(4) زيادة من ث.

٢٤٬٨٩٧ / ٣٦٬٧٥٥ الأصل المصوَّر ٢ م.ب.